الأحدث

لقاء بين بري ونصرالله : ترميم العلاقة مع الطائفة السنية

قبل أيام أورد بعض مواقع التواصل نبأ فحواه أن لقاء ليليا بعيدا من الأضواء جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله.

اللقاء الذي لم تنفه أوساط الطرفين كما لم تبادر إلى إثباته، كان يمكن إدراجه في خانة غير الاستثنائي، فلقاء الحلفاء أمر طبيعي بديهي، في ظل ظروف سياسية اقتصادية متحركة ومتحولة، لكن ما هو لافت في النبأ أن يكون العنوان العريض للقاء عينه، هو التباحث في “سبل بناء علاقة مختلفة مع الطائفة السنية، وتحديداً مع نخبتها السياسية”.

بطبيعة الحال لم تكلف الجهات المأذونة في الطرفين نفسها عناء التعليق على النبأ لان لا أساس له، ولا حاجة داهمة وملحّة أصلا لانعقاده، لكن الثابت أن دوائر الطرفين (أي الحزب والحركة) رصدت في ثنايا هذا الكلام وخلفياته معطيات واستنتاجات عدة أبرزها:

– أن ثمة عملية “تفريخ” مدروس لمواقع تواصل بالجملة مأربها الأساس إعادة نفخ الروح في الفتنة السنية – الشيعية، ومنها الموقع إياه الذي بثّ الخبر.

الجليّ أن هذا الفعل يرتبط بمجموعة سياسية – سنية مهمتها الأساس العمل “على يمين” الرئيس سعد الحريري وتيار “المستقبل” وفي ملعبهما معا، بغية بث عوامل إضعاف جديدة في جسد هذا التيار وشرذمة إضافية لبيئته الحاضنة، بغية التمهيد لفرض أمر سياسي واقع جديد وبمعايير مختلفة.

– إنه اذاً جزء من أمر عمليات صدر عنوانه العريض التأثير على خيارات الرئيس الحريري وتوجهاته الداخلية، خصوصا ما له صلة وارتباط بالعلاقة مع الثنائي الشيعي وتحديدا “حزب الله”.

ولقد صارت الدوائر نفسها على يقين من أن الحريري حسم جازما خياراته في هذا الموضوع بالذات، وقرر الانطلاق في رحلة مواجهة جدية للعاملين على التشويش داخليا على هذه الخيارات ووضع العراقيل أمام عملية المضيّ قدماً فيها.

فوفق معلومات تناهت إلى الدوائر عينها أن الحريري بعد عودته من الخارج انتهى إلى استنتاج فحواه “أن العمل السياسي الداخلي من منطلق التصادم مع “حزب الله”، هو مضيعة حتمية للوقت وعملية منهكة بلا جدوى”.

هذا الاستنتاج قد لا يكون جديدا عند الذين رصدوا مسار الأداء السياسي للحريري منذ أن اتخذ خيار المضي في ما سُمي لاحقا “التفاهم الرئاسي”، وما تفرع عنه لاحقاً من انعطافات وتفاهمات أخرى. لكن الأكيد أن إعادة تثبيته والاقرار به بعد كل تلك التطورات والتداعيات التي طرأت على موقع الرئيس الحريري، هو أمر له أبعاده ومغازيه لدى أوساط الحريري نفسه ودوائر القرار في “الثنائي الشيعي”. ومن البديهي الإشارة وفق الأوساط عينها، الى أن الدوائر المولجة أساسا بمتابعة أمر العلاقة مع “بيت الوسط”، عادت لتبني على هذا التوجه المستتبع مع الرئيس الحريري، وقد كان لهذا الأمر صداه وطريقة مقاربة مختلفة نسبيا لدى هذه الدوائر، إذ بعد أيام قليلة سرت معلومات مفادها ان المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل، عاد لاستئناف المهمة المنوطة به، ولا سيما أنه بات يعرف جيدا الطرق المؤدية من الضاحية الجنوبية إلى وادي أبو جميل، وقد سلكها سابقاً مرارا وتكرارا، وسهر في القصر إياه 7 ساعات في الليلة التي قرر فيها الحريري الخروج نهائيا من السرايا الحكومية، بُعيد انطلاق الحراك الشعبي في 17 تشرين الاول من العام الماضي.

وعليه، أفادت تلك المعلومات أن لقاء ليليا طويلا عقد قبل نحو ثلاثة أسابيع بين الرئيس الحريري والخليل، طرحت خلاله بالعمق كل القضايا والتطورات الراهنة وواقع العلاقة بين الطرفين ومستقبلها.

ووفق المعلومات أيضا، فإن الخليل كان في الشق الأول من الحديث واضحا في إبراز توجه الحزب لدعم الحكومة الحالية وضرورة الالتفاف حولها، انطلاقا من حراجة المرحلة وصعوبتها على كل المستويات.

وفي المقابل، فهم موفد الحزب أن الرئيس الحريري ما زال عند رأيه السابق والمعلوم بأن المرحلة ليست مرحلته، وأن العوامل والمعطيات التي أفضت إلى عزوفه عن تولي الرئاسة الثالثة لم تتبدل.

وكان الاستنتاج لدى دوائر الحزب عينها أن الحريري ليس في وارد أن يكون رئيس حربة عرقلة مسيرة الحكومة الحالية، وإن كان يحتفظ لنفسه بحق إطلاق مواقف معارضة ومنتقدة لأداء الحكومة ساعة يجد ذلك ضروريا.

وبناء عليه، لم يخفِ الحزب ارتياحه الى “الأداء المميز” لتيار “المستقبل” في حراك السبت الماضي، ومواقفه المدروسة من “فيلم الفتنة”، وقد عدَّ ذلك مصداقاً على ثبات موقف الحريري من رؤيته للوضع برمّته.

المصدر : صحيفة النهار 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق