الأحدث

مؤامرة الأردن؟ بدأت “عمالة”! وانتهت “عائلياً”!…

كتب إبراهيم ريحان

كانت الأمور تسير بهدوءٍ في الأردن، حتّى أُذيع خبرٌ مُقتضب يفيد بأنّ السّلطات اعتقلت الشّريف حسن بن زيد ورئيس الدّيوان المَلكيّ السّابق باسم عوض الله ومسؤولين سابقين. بقيت الأنباء تتوالى حتّى ظهر اسم وليّ العهد السّابق الأخ غير الشّقيق للعاهل الأردنيّ الأمير حمزة بن الحسين الذي تبيّن لاحقًا أنّه طُلِبَ منه “التّوقّف عن نشاطات وتحرّكاتٍ تُوظَّف لاستهداف أمن الأردن واستقراره”.

فما الّذي يحصل في الأردن؟

في العودة إلى عام 1999، وهو العام الذي جَلَسَ فيه الملك عبد الله بن الحُسين على عرش المملكة الهاشميّة، كان أخوه غير الشّقيق الأمير حمزة بن الحُسين قد تسلّم ولاية العهد… وذلك حتّى عام 2004، يوم وجّه إليه الملك عبد الله رسالةً تعتبر أنّ تمسّكه بمنصب وليّ العهد أعاق الأمير عن القيام ببعض المسؤوليّات.

وبقي منصب وليّ العهد الأردنيّ شاغراً حتّى أصبح نجل الملك الأمير الحسين بن عبدالله تلقائياً وليّاً لعهد الحُكمِ الهاشميّ بموجب الدّستور الأردني الذي ينصّ على تولّي الابن الأكبر للملك ولاية العهد إذا كان المنصب شاغراً.

أمّا اليوم، بعد إذاعة الأنباء عن “مؤامرةٍ وُئدت في مهدها”، بحسب تعبير نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجيّة الأردنيّ أيمن الصّفدي، فلا بُدّ من التوقّف عند نقاطٍ عدّة تُساعد على فهم ما يجري في المملكة الهاشميّة.

أولاً: يرزح الأردن تحت وطأة أزمةٍ اقتصاديّة صعبة، بدين عام يُقارب 40 مليار دولار، وزاد الطّين بلّة تفشّي فيروس كورونا في البلاد. وهذا ما اضطر الحكومة الأردنيّة أخيراً إلى إعلان حوافز اقتصاديّة وماليّة بكلفة قاربت 450 مليون دينار للمحافظة على أكثر من 100 ألف فرصة عمل في القطاع الخاصّ وتوفير 14 ألف فرصة عمل جديدة، ما عدا طلب الحكومة من البنك الدّولي 8 مليارات دولار لمواجهة الجائحة وتداعياتها.

ثانياً: يُضاف إلى الوضع الاقتصادي الصّعب مُشكلة النّازحين السّوريين، إذ يُعتَبر الأردن، كما لبنان، من الدّول الأكثر استضافةً لهم قياساً إلى مساحة المملكة الأردنية وعدد سّكانها. ويستضيف الأردن عشرات الآلاف من اللاجئين العراقيين الذين نزحوا في فترة الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

المثير للريبة لدى بعض المراقبين ما كتبه الباحث الإسرائيلي من أصل لبناني إيدي كوهين، عبر صفحته على تويتر، في إطار “كذبة الأوّل من نيسان”: “توجد معلومات في الأردن عن نيّة الأخ غير الشّقيق حمزة بن نور ليصبحَ ملكاً”. وكذلك ما أوردته وسائل إعلام عبريّة عن عرضِ مسؤولٍ سابق في الموساد الإسرائيلي (قيل لاحقاً إنّه رجل أعمال) مساعدة زوجة الأمير حمزة لمغادرة البلاد. وهنا يكمن السّؤال الأكبر عن الدّور الإسرائيلي في ما حصل في الأردن خلال الأيّام الماضية.

لم تكن العلاقة بين الملك الأردني عبدالله الثّاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جيّدة على الإطلاق. فهذا الأمر لم يخفِه العاهل الأردني الذي قال في حوارٍ مع صحيفة بريطانيّة قبل 5 أعوام: “أصعب الأيام في فترة حكمي كانت، ولا تزال حتّى الآن، الأيام التي أواجه فيها نتنياهو”.

وظهر الخلاف بين الرّجلين قبل أسابيع قليلة بعدما اعترف نتنياهو بأنّ إلغاء رحلته إلى أبو ظبي كان بسبب موقف القصر الملكي في عمّان. إذ أصدر الملك الأردني أمراً قاطعاً بمنع مرور طائرة “بي بي” في الأجواء الأردنيّة، وليس بسبب الجراحة المفاجئة لزوجته سارة. سبق هذا المنعَ بيومٍ واحدٍ خلافٌ بين البلدين على عدد حرّاس الأمن المُسلّحين الذين كانوا سيُرافقون وليّ العهد الأردنيّ الأمير الحسين في زيارته المسجد الأقصى. وهذا الخلاف استدعى من الملك الأردنيّ التشمير عن ساعديه وتوجيه ضربة قاصمة لنتنياهو، الذي كان ينوي زيارة العاصمة الإماراتيّة أبو ظبي قبل أيّام قليلة من انتخابات الكنيست.

بدوره، لم يخفِ نتنياهو خطّته بتحويل الأردن إلى وطنٍ بديل للفلسطينيّين الذين ينوي تهجيرهم عبر ضمّه الضفّة الغربيّة. وسجّل رأيه هذا في كتابه “مكان بين الأمم”: “أرض إسرائيل تستطيع استيعاب دولة يهوديّة، أمّا دولة العرب الفلسطينيين فهي تلك التي تُسمّى الأردن. حلّ النزاع بين الشّعبين يكون بإقامة دولتين: واحدة لليهود المقيمين غربيّ نهر الأردن، وثانية عربيّة للعرب الذين يقيم معظمهم شرقيّ النّهر. القول بأنّ الأردن هو الدّولة الفلسطينيّة ما هو إلا تعريف للوضع القائم فعلاً”.

تجدر الإشارة أيضاً إلى ما نقلته صحيفة “معاريف” الإسرائيليّة أواخر عام 2020 من أنّ نتنياهو شعر بأنّ الملك الأردني مارَس عليه ضغوطاً في “ساحة المواجهة خلال مؤتمر دافوس العالمي” بغية المساهمة في إسقاطه في الانتخابات التشريعية الإسرائيليّة.

على الرُغم من الدّعمين العربي والدّولي الكبيرين اللذين حظيَ بهما الملك عبدالله الثّاني بعد الإعلان عن المخطط الانقلابي، يبقى الموقف الأميركي رماديّاً، وخصوصاً أنّه جاء من إدارة ديمقراطيّة تربطها علاقات وثيقة بالأمير حمزة بن الحسين، بحسب معلومات خاصّة بـ”أساس”. وكان الأردن قد نجا من مخطط “الرّبيع العربي” الذي حطّ رحاله قبل 10 أعوامٍ في أراضيه أثناء إدارة أوباما الدّيمقراطيّة. بالإضافة إلى أنّ صحيفة “واشنطن بوست” القريبة من الدّيمقراطيين أذاعت خبر اعتقال الأمير حمزة بن الحسين الذي تحمل والدته الملكة نور الجنسيّة الأميركيّة.

ومن ألغاز ما جرى عدم إعلان أو إثبات تورّط قيادات عسكريّة أردنيّة رفيعة في المخطط الانقلابي، الذي يفتقر إلى عناصر “الانقلاب التقليدي” الذي قوم عادةً على تأييد المؤسسة أو القيادات العسكريّة له، إضافة إلى عنصر العشائر في حالة الأردن. إلّا أنّ قيادة الجيش الأردني وشيوخ العشائر معروفة بولائها للعرش الملكي.

وبالعودة إلى الأمير حمزة بن الحسين، فهو كان في الآونة الأخيرة ينتقد بشدّة أداء الحكومة والفساد المُستشري في البلاد وتعامل مؤسّسات الدّولة مع الأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة. وسعى طوال الفترة الأخيرة إلى التقرّب من عشائر المنطقة الشّرقيّة وغيرها، وهذا ما جعله، إضافة إلى إتقانه للّكنة المحليّة، شخصيّة مُقرّبة من بعضها. وظهرت انتقادات الأمير حمزة للحكم في تسجيل الفيديو الأخير بعد إبلاغه “بتجنّب التحرّكات والنشاطات التي تُوظّف لضرب استقرار الأردن”، الذي ظهر فيه أمام صورة لوالده الملك الرّاحل الحسين بن طلال في سابقة في الأسرة الهاشميّة، وهي أن يتحدّث أميرٌ من دون صورة الملك الحالي. ونقلت وسائل إعلام أمس أنّه أعلن عدم التزامه بالأوامر الصادرة بحقّه.

فهل كان ما يُهيّأ للأردن انقلاباً غير تقليدي عبر إثارة الشّارع بشعارات الاقتصاد والمشاكل الاجتماعيّة بقيادة الأمير حمزة بن الحسين؟ وهل كان نتنياهو هو الرجل الذي يقف خلف الستارة؟

ما بدا في الأيام الأولى للحدث الأردني الاستثنائي، أنّه يقارب الإنقلاب، جاء يوم أمس طلب العاهل الأردني من عمّه الأمير الحسن ولي العهد الأسبق معالجة أمر الأمير حمزة ولي العهد السابق الذي نقل عنه التزامه “بتوجيهات العائلة الهاشمية”. جاء التكليف وكأن المسألة عائلية.. الميزان إذاً في دراما أكثر العائلات الملكية العربية استقراراً هو حدود الدور المسموح به للأمير حمزة بالمعارضة… الباقي تفاصيل.. والمعتقلون ضحايا..

المصدر: موقع أساس ميديا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى