الأحدث

معادلة بعبدا: تسوية مع جبران… أو لا حكومة!

إذاً، أجِّلَت الاستشارات النيابية التي دعا إليها رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا غداً.

استخدمت صلاحيات رئيس الجمهورية تماشياً مع اتجاه “تكتل لبنان القوي” أو الأصح رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل عدم تسمية سعد الحريري غداً.
تستخدم الصلاحيات في المكان والزمن الخطأ متجاوزة الحطام الذي يرزح فيه الشعب اللبناني، والانهيار الذي ينهش كل بيت لبناني لم يعد يأبه لعصبية سياسية وفئوية ومفهوم جدلي للميثاقية، بل فقط تؤرقه لقمة العيش ووقف الولوج في الهاوية.

معادلة قصر بعبدا واضحة وتلقى في وجه الشعب اللبناني ومفادها: “لا حكومة من دون تسوية مع جبران باسيل، ومن دون اتفاق مسبق على الحصة”.

معادلة لا تفسح في المجال أمام ترك النقاش بالحصص لمرحلة ما بعد التكليف، تماشياً مع ما جرى مع أطراف أخرى قيل أنها أخذت ضمانات وزارية.

معادلة تكرّس عقارب تأليف الحكومات على قديمها، على هدي اتفاق مسبق ومفند على الحصص والأجزاء، مع تناسي كل ما تمرّ بها البلاد من ويلات. وهو تناسٍ كان يؤمل ألا يمارسه المؤتمن على النظام والشعب والمصلحة العامة. فلمَ تأجيل الاستشارات؟ وأي ترف من الوقت يملك الشعب بعد؟ وأي دهليز تدخله البلاد مع تأجيل غير محسوم زمنياً؟ وماذا يبقى من الميثاقية حين يجوع الشعب وتفنى أحلامه ويهجر أبناؤه؟ ولماذا كانت تسمية حسان دياب ميثاقية وتسمية سعد الحريري اعتبرت عكس ذلك؟

فبعد نهار طويل من الاستشارات المعلنة وغير المعلنة، كانت قد بدأت تتوضح الصورة على ما ستكون عليه الاجواء غداً، قبل أن تطرأ مفاجأة القصر.

ويبدو أن الاتصال الذي أجراه الرئيس سعد الحريري برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط وحمل نقاشاً صريحاً حول الأمور كافة قد حلحل الوضع بين الحليفين اللدودين بعدما تعكرت بشكل كبير عقب اطلالة جنبلاط الاخيرة والتي كشف عبرها ان كتلته لن تشارك في الاستشارات النيابية ولن تسمي احداً لترؤس #الحكومة الجديدة، وستتجه غداً كتلة “اللقاء الديموقراطي” لتسمية الحريري لترؤس الحكومة المقبلة.

على مستوى الثنائي الشيعي، لم يعلن الطرفان علناً وجهة تصويتهما، وأعلنت كتلة “التحرير والتنمية” مشاركتها في الاستشارات النيابية الملزمة، على أن تعلن عن اسم مرشحها لرئاسة الحكومة كما جرت العادة بعد الانتهاء من اللقاء مع فخامة رئيس الجمهورية، مشددة على وجوب الاسراع بتشكيل حكومة انقاذ بأسرع وقت ممكن، تراعي في تشكيلها التوازن والاختصاص والكفاءة، وتعيد بناء ثقة اللبنانيين في الدولة ومؤسساتها وثقة المجتمعين العربي والدولي كما ثقة المغتربين بلبنان ودوره، وذلك ضمن مندرجات المبادرة الفرنسية بكافة بنودها الاصلاحية والانقاذية. وأشارت أجواء عين التينة إلى أن الكتلة تتجه لتسمية الحريري في مشاورات الغد.

أما بالنسبة لكتلة “الوفاء المقاومة”، التي زارها وفد كتلة “المستقبل”، اليوم، حيث وجهت بعد اللقاء النائبة بهية الحريري رسالة مهمة أكدت خلالها على عدم استبعاد أي مكون في البلاد، لم تعلن اي موقف حتى اللحظة وبرز تعاطيها مع الامر بحذر كبير.

أما التطور الأبرز فكان في الجهة المسيحية، فقد أعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع انه “لن نقبل الا بحكومة إنقاذ فعلي، مشيراً إلى أنه “رغم صداقتنا مع الحريري لن نسميه لرئاسة الحكومة ولن نسمي أحدا لأنه لا يوجد أحد لديه المواصفات المطلوبة”.

ومن ناحية تكتل “لبنان القوي”، الذي غاب رئيسه جبران باسيل عن لقاء “كتلة المستقبل” موفداً مكانه النائب إبرهيم كنعان، مستعيداً نظرية باسيل مقابل سعد التي سبق وأطلقها الرئيس عون سابقاً، فقد ابلغت مصادره “النهار” أنه يتجه لعدم التسمية، على أن توضع التسمية في عهدة رئيس الجمهورية.

إلى ذلك، وبغض النظر عن موقف التكتل، يبدو انه لن يذهب إلى الاستشارات موحداً، فقد كشف نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي لـ”النهار” انه سيسمي الحريري لترؤس الحكومة المقبلة، مشيراً إلى ان الأجواء ايجابية و”الطريق ميسرة امام تسمية الحريري”.

ورأى الفرزلي أنّ الجو المسيحي ليس معقداً كما يحكى، والحريري لديه أصوات 22 نائباً مسيحياً “وهذا كاف ويؤمّن الميثاقية”.

وعلمت “النهار” في هذا السياق أنّ الفرزلي يقصد بالنواب المسيحيين نواب حزب الطاشناق الذي يبدي موقفاً متمايزاً وكان يتجه إلى تسمية الحريري، إضافة إلى نواب “المردة” وأعضاء كتلتي المستقبل والتنمية والتحرير المسيحيين، اضافة إلى النواب المستقلين غير المستقيلين حتى الساعة.

قبل تأجيل الاستشارات، كان الرئيس الحريري قد ضمن الاكثرية للتكليف وخصوصاً ان اعضاء مجلس النواب اصبحوا 120 نائباً بعد استقالة 8 نواب، وحتى صدور بيان التأجيل كان الحريري قد ضمن تسمية كتلة “المستقبل” (17 نائباً)، “التنمية والتحرير” (17 نائباً)، كتلة الرئيس ميقاتي (4 نواب)، كتلة “اللقاء الديموقراطي” (6 نواب)، كتلة “المردة” (5 نواب)، كتلة نواب الطاشناق (3 نواب)، اضافة إلى عدد من النواب المستقلين: ايلي الفرزلي، تمام سلام، وأفراد من “اللقاء التشاوري”، وكتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي التي سبق ووضعت اسم الحريري لدى رئيس الجمهورية في استشارات سابقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق