الأحدث

هل تعود داعش مجددًا في هذه المنطقة؟

كتب إبراهيم ريحان 

شكّل وجود ما كان يُعرف بـ”تنظيم الدّولة الإسلامية” أو تنظيم داعش في العراق وسوريا، الذريعة الأبرز لتدخّل كلٍّ من الولايات المتحدة الاميركة وإيران في سوريا والعراق.

حيث كانت ورقة قوّة في مرحلة ما إستفادت منها واشنطن لإعادة وجودها العسكري إلى العراق والتواجد في سوريا، كما استفادت منها طهران لإنشاء “هيئة الحشد الشعبي” والتي يبلغ قوام عدديها نحو 70 ألف مقاتل غالبهم من الفصائل الشيعية الموالية للوليّ الفقيه، كما استفادت في سوريا لإرسال ميليشيات أفغانية وعراقية وباكستانية وحزب الله اللبناني وضباط وعناصر من الحرس الثوري الإيراني وإنشاء قواعد عسكرية في مناطق مختلفة أبرزها ريف دمشق وجبال القلمون وريف القصير وحلب وقاعدة مطار الـT4 العسكري في ريف تدمر والذي يضم أكبر تجمّع للطائرات الإيرانية المسيّرة، والسيطرة على منفذ البوكمال الحدودي مع العراق وإنشاء القاعدة الإيرانية الاهم في سوريا، قاعدة الإمام علي على الحدود مع العراق.

بين 2013-2018 تنافس كلّ من إيران والولايات المتحدة على السّاحتين السّورية والعراقية، إلا أنّ النفوذ الإيراني في العراق كان أسرع بسبب الإتصال الجغرافي بين إيران والعراق، بالإضافة إلى الإعتماد شبه الكامل بالقتال على هيئة الحشد الشعبي، مع نفوذ محدود للجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب، وعدم وجود فصائل بديلة لقتال داعش على عكس سوريا التي وجدت فيها الولايات المتحدة “قوات سوريا الديمقراطية” لبسط النفوذ في مناطق معينة، وعلى وجه الخصوص شرق الفرات الذي يضم منشآت نفطية سورية، وبعض الفصائل العربية في الجنوب الشّرق قرب قاعدة التنف التي أنشأتها الولايات المتحدة على المثلث الحدودي بين العراق والأردن وسوريا بمحاولة لمنع إيران من فتح طريق من طهران إلى بيروت عبر بغداد ودمشق، إلا أنّ إيران حوّلت مسارها من التنف نحو البوكمال حيث نجحت هناك بخطة أعدها وأشرف على تنفيذها قاسم سليماني بشكل شخصيّ على الأرض.

وقبل فترة إعلان كلّ من إيران وأميركا “القضاء” على “داعش” عمل كلّ منهما إلى استغلال “إسم” أو “عناصر” التنظيم لتبادل الرسائل، عبر عمليات إستهدفت قوات سوريا الديمقراطية أو القوات الاميركية في سوريا والعراق كانت تتسم بالغموض ويتبناها التنظيم، أو عبر إستهداف الميليشيات الإيرانية أو قوات الحرس الثوري بعمليات مشابهة.

مع تصاعد التوتّر بين البلدين، ظهرت مؤشّرات تدلّ على احتمال عودة تنظيم داعش، عبر عمليات تمّت في شرق العراق، وتحديدًا في قضاء كركوك إستهدفت مواقع للحشد الشعبي، أو عبر نشرات يبثها جهاز الإعلام التابع للحشد عن مداهمات يقوم بها لإلقاء القبض على خلايا للتنظيم كانت تحضر لأعمال أمنية في العراق، واعتقال أفرادها ومصادرة عدد من العبوات الناسفة، حيث أنّ الأجواء التي تخيّم على العراق، والتوتر السياسي الذي ينعكس أمنيًا وعسكريًا، يثير أجواءً تهيئ لعودة التنظيم، مع تضارب الانباء عن إحتمال إنسحاب القوات الأميركية من العراق، او انسحاب بعض قوات التحالف الذي كان عنوان تواجده في العراق “قتال وإنهاء تنظيم داعش”.

بحسب مراقبين، فإنّ إعادة ظهور التنظيم يستفيد منها كلّ من الولايات المتحدة وإيران للأسباب التالية:

– كلا الطرفين بحاجة إلى ورقة تثبيت وجود عسكري بالإضافة إلى السياسي

– حاجة إيران إلى إيجاد مناخ في البيئة الشيعية العراقية عنوانها “لا حامي للشيعة ومراقدهم من التطرّف إلا إيران”، مع وجود حراك في البيئة الشيعية العراقية يعارض النفوذ والتدخل الإيراني بشؤون العراق

– حاجة الولايات المتحدة إلى ذراع لقتال الحشد الشعبي واستنزافه بالإضافة إلى عامل إلهاء بحال خطط الحشد لاستهداف القواعد الاميركية في العراق

– حاجة إيران إلى ذراع تنفيذية للعمليات ضد الولايات المتحدة لاستنزافها، تُبعد الشّبهات المباشرة عن المسؤولية الإيرانية، وهناك سوابق عبر العمليات التي شنّها تنظيم القاعدة أثناء وجوده في العراق بين 2003- 2009 أثناء التواجد الاميركي في بلاد الرّافدين

هذه العوامل والأسباب، تهيئ أو ترفع أسهم عودة داعش أو أي تنظيم متطرّف بعنوان جديد إلى الساحة العراقية، فهل تكون العودة هذه المرة من قضاء كركوك شرق العراق بدلًا من الأنبار في غربه أو الموصل في شماله؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق