المحليةتقارير

الدولار «يَشقّ» صفوف «حزب الله»!

يخطىء من يظن ان جميع المنتسبين في حزب الله يقبضون رواتبهم بالدولار الاميركي، فآلاف المتعاقدين من الشباب وكذلك المنتسبين في مؤسسات الحزب الخاصة يقبضون بالليرة اللبنانية. وبحسب متابعين فإن هذا التفاوت في الدخل أورث شقاقا وساهم هذا في نشوء طبقية مستجدة داخل جسم الحزب!

جهاد وهو اسم مستعار لرب اسرة جنوبية، يعمل كبائع متجول في سيارة فان، وهو ايضا يعمل ضمن جهاز “التعبئة” في حزب الله، الذي يتألف من متطوعين ينشطون في كافة الاقسام العسكرية والاجتماعية والتربوية، لا يتقاضون رواتب ثابتة وانما منح ومساعدات تعليمية واجتماعية وغيرها، لان المنتسب للتعبئة هو عنصر يعمل في مجال عمل خاص يتقنه ويعتاش منه خارج اطار حزب الله.

معاناة “التعبئة” في حزب الله

ويقول جهاد ل “جنوبية”،”ان ما يحدث الان في حزب الله هو خارج نطاق التصور وفيه اجحاف كبير بحقنا، فنحن اشغالنا الخاصة توقفت او كادت، ونعاني الفقر بعد ان كانت حالنا افضل من المتفرغين في الحزب الذين يقبضون بين 700 و1200 دولار حسب الاقدمية، أما الان وبعد انهيار العملة وتراجع النشاط الاقتصادي.

تفاوت طبقي مستجد بين فئتين داخل “حزب الله”: الاولى تتقاضى رواتبها بالدولار الاميركي والثانية ما زالت تتقاضاه بالعملة اللبنانية! 

فان ما ابيعه من تجارتي بالكاد يسدّ رمقي ورمق عائلتي، في حين ان من يقبض من المتفرغين في الحزب 700 دولار اصبح دخله حوالي 10 مليون ليرة، فما بالك ما يقبض 1000 دولار منهم وهم الغالبية، يقومون تحت انظارنا بشراء سيارات فخمة وتجديد حياتهم، ومنهم شباب بالعشرينات من اعمارهم، تزوجوا وسكنوا بيوتا جديدة ! فهل من العدل ان تستمرّ الامور على هذا الحال؟!”.

تبرز معاناة المتعاقدين في المؤسسات الخاصة التربوية والاجتماعية والصحية التابعة للحزب كالمعلمين والموظفين في الهيئات الصحية والممرضين

برأي جهاد، ان على حزب الله ان يتحرك كي يردم هذه الهوة الاقتصادية بين جهازي التعبئة والتفرغ الحزبي، “لأن من قاتل في سوريا على مدى سنوات الحرب منذ عام 2013، هم التعبئة أيضا وسقط منهم مئات “الشهداء” مثلهم مثل العناصر المتفرغة.

الى جانب معاناة عناصر “التعبئة” في حزب الله، تبرز معاناة المتعاقدين في المؤسسات الخاصة التربوية والاجتماعية والصحية التابعة للحزب، كالمعلمين في مدارس المهدي، والموظفين في الهيئة الصحية الاسلامية، والممرضين والموظفين في احد المستشفيات الخاصة التابعة له ، هؤلاء جميعا رواتبهم كانت وما زالت تُدفع بالليرة اللبنانية، وانهارت قيمتها الشرائية بعد انهيار الليرة لأقل من 100 دولار للراتب الواحد.

وبحسب أحد المعلمين في احدى مؤسسات الحزب، “ان من يتقن القتال وهم شباب لم يتابعوا تحصيلهم العلمي، يقبضون بالدولار ما قيمته ملايين الليرات، في حين ان من امضى عمره في التعلّم والتعليم واصبح في منتصف العمر، لم يعد راتبه يكفيه وعائلته 5 أيام!

هل يقاتل الأغنياء؟

وأطلق عنصر التعبئة في حزب الله جهاد صرخة مدوية، من شأنها أن تؤثر على بنية الحزب  العقائدية، ومفادها أن “من يجمع المال ويركب السيارات الفخمة ويعمّر ويستأجر البيوت الفسيحة، لا يستطيع ان يقاتل بعقيدة صلبة كما في السابق،  وهم من  المتفرغين الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار وتضاعفت قيمتها منذ عام واكثر، وكذلك حال المقاتل في التعبئة الذي اضحى فقيرا، فهو لا يمكن ان يقاتل ويضحي بحياته وهو يفكر بديونه ومصير عائلته الفقيرة!

من يجمع المال ويركب السيارات الفخمة ويعمّر ويستأجر البيوت الفسيحة لا يستطيع ان يقاتل بعقيدة صلبة كما في السابق

هو شقاق اقتصادي اجتماعي خطير بين انصار حزب الله في لبنان  يهدد تماسك التنظيم الحديدي الذي طالما اشتُهر فيه الحزب، وسببه التفاوت الطبقي المستجد بين فئتين داخل الحزب، احداها تتقاضى رواتبها بالدولار الاميركي، والاخرى ما زالت تتقاضاه بالعملة اللبنانية، في ظل الانهيار الاقتصادي الذي لم يصل الى مداه الادنى بعد.

فهل يتصرف حزب الله ويردم الهوة بين الشريحتين داخل جسمه التنظيمي؟ ..ام سوف يتفاقم الشقاق بين الفئتين مهددا وحدة التنظيم “الاسطورية” بالانفراط؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى