المحلية

نصرالله يحذّر… “إلّا مورد الرزق الأخير”

كتب أمين القصيفي : لا يبدو الوضع مريحاً بالنسبة لحزب الله. وعودة الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، مساء الأربعاء الماضي، إلى المحاولات القديمة المتجددة لإحياء نغمة إعادة التطبيع مع النظام السوري، والالتفاف على مطلب اللبنانيين والمجتمع الدولي، خصوصاً صندوق النقد الدولي، بضبط الحدود اللبنانية السورية ووقف التهريب الذي يوقع خسائر بمليارات الدولارات سنوياً على الخزينة اللبنانية، شبه الفارغة أساساً، قوبل بالاستغراب، إن لم نقل بالاستهجان، من قبل الأوساط السياسية والشعبية على حد سواء.

 

قد يلتبس الأمر على كثيرين للوهلة الأولى، إذ إن السلطة، التي يقبض حزب الله على قرارها، تتوسّل مساعدة صندوق النقد للخروج من الأزمة المالية والاقتصادية والانهيار. والجميع يلاحظ انحناء السلطة، حكماً وحكومة، أمام شروط الصندوق الواحد تلو الآخر، وأبرزها ضبط الحدود ووقف التهريب والتهرُّب الجمركي. فهل يقع حزب الله في التناقض بين قبوله باللجوء إلى صندوق النقد وبين وضع العراقيل والشروط أمام ضبط الحدود؟ أم أن في مواقفه الأخيرة خلفيات وخفايا ورسائل بمضامين مختلفة؟

 

عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل، النائب السابق مصطفى علوش، يعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “لفهم طبيعة المواقف الأخيرة لحزب الله، علينا ملاحظة ماذا يحدث في إيران، على طريقة المقولة القديمة: إذا أردت أن تعرف ماذا يحصل في إيطاليا، عليك أن تعرف ماذا يحصل في البرازيل”.

 

ويوضح أنه “في الأيام الأخيرة بدأ التمهيد في إيران للذهاب إلى تسوية ما. في البداية، كان هناك قبول ومساعي حثيثة للتفاهم مع صندوق النقد الدولي وطلب المساعدة لمواجهة فيروس كورونا. والرئيس الإيراني حسن روحاني عاد وناشد قبل أيام الصندوق، الموافقة على طلب القرض بقيمة 5 مليارات دولار الذي تقدم به المصرف المركزي الإيراني الشهر الماضي. وهذا الموقف أخذ قسطه من الكلام والجدل في الأوساط اللبنانية، إذ لماذا ما هو مسموح لإيران من طلب مساعدة صندوق النقد، ممنوع على لبنان؟”.

 

ويضيف، “بعدها، بدأ الحديث عمّا قاله المرشد علي خامنئي في تغريدة عبر تويتر، عن الصلح الذي حصل بين الخليفة معاوية بن أبي سفيان والإمام الحسن. وأخيراً، برز العرض الإيراني بتبادل السجناء بين طهران والولايات المتحدة، بالإضافة إلى قضية خروج عامر فاخوري من السجن في لبنان، التي تشكل جزءاً من كل هذه التركيبة. بالتالي، إذا أردنا قراءة تصرفات حزب الله، لا يوجد أي تصرف يقوم به الحزب بمعزل عن الخيارات الإيرانية”.

 

ويشير علوش إلى أن “ما نراه هو حراك في هذا السياق، وهو حتى الآن لذر الرماد في العيون ولفتح باب المفاوضات مع صندوق النقد، لكن أيضاً لتجاوز فترة الانتظارات. بمعنى الانتظار وإعطاء فرصة إلى أن تبدأ المفاوضات، إذا كان هناك من بوادر لنوع من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وأيضاً إعطاء فرصة على المستوى المحلي، كي لا تقوم الناس على السلطة التي فشلت حتى الآن في إحداث أي تغيير”.

 

ويلفت إلى أن “السؤال اليوم يتعلق بتكشير نصرالله عن أنيابه بالأمس”، معتبراً أن “السبب هو في أن آخر مصدر للرزق لدى حزب الله الآن، بعد التوجه للتشدد في المطار والمرافئ، ووقف نشاطه وملاحقته في ألمانيا، بالإضافة إلى قضية العقوبات المتجددة وتشديد الحصار على المصارف، وشح الأموال الوافدة من إيران وغيرها، آخر مصدر للدخل هو عمليات التهريب”.

 

ويؤكد، أن “عمليات التهريب ليست فقط لمساعدة النظام في سوريا، إذ هناك فروقات أيضاً في أسعار العملات المتبادلة، وأرباح تصل كلها إلى حزب الله. والأرقام هي بالتأكيد بعشرات ملايين الدولارات نسبةً إلى حجم التهريب الحاصل، خصوصاً في الفترة الأخيرة المستمرة للطحين والمازوت، بالإضافة إلى البضائع الأخرى”.

 

ويرى علوش أن “نصرالله قال بالأمس: افعلوا أي شيء إلا إقفال باب الرزق هذا، لأني مضطر في هذه الحالة للمواجهة. أو قد يكون كلامه من قبيل المبالغات للذهاب إلى تسويات. لكن السؤال هنا، إذا كان نصرالله يريد حقيقة أن تقوم الحكومة اللبنانية بالتفاهم مع الحكومة السورية، فما الذي ينقصه؟ هذه حكومته، فمن سيعارضه؟ ليذهب وليُقم التفاهمات التي يريد وقد يكون هذا الوقت المناسب، إذ في حال تغيَّر الوضع فإن أي حكومة أخرى ربما لا توافق. ليُصدر نصرالله أوامره إلى رئيس الحكومة ووزير الخارجية بالتفاوض مع الحكومة السورية وإنجاز تسويات معينة”.

 

ويعتبر أن “هذا لا يحصل حتى الآن لأنه في الحقيقة نصرالله لا يريد أن يتم أي شيء، لأنه يستفيد من الوضع القائم المناسب له، مع إبقاء الشعارات مرفوعة لذرّ الرماد في العيون. وفي حال تمكن من تحسين الشروط وتجميع الأوراق خلال فترة الانتظار الحالية للمرحلة المقبلة، فبالطبع هذا أمر يناسبه أيضاً”.

 

أما بالنسبة إلى المرحلة المقبلة، يشدد علوش على أن “الحدث الأهم هو ما يحصل في سوريا”. ويرى أنه “من المنطقي الاستنتاج أن هناك نوع من المؤامرة الروسية ـ الأميركية ـ التركية ـ الإسرائيلية على طرد إيران عسكرياً من سوريا، وبالتأكيد طرد الهيمنة السياسية الإيرانية أيضاً”.

 

ويضيف أن “الرئيس السوري بشار الأسد يلعب على الحبلين في هذه المسألة لتحسين شروطه، والحفاظ على موقعه بوضعه الحالي من دون أن تطاوله التسويات. بينما روسيا تريد السيطرة على سوريا بشكل يضمن استقرارها، إذ لا تستطيع موسكو أن ترمي خلف ظهرها أكثرية من المواطنين السوريين المقيمين والنازحين. كما أن روسيا تريد أيضاً أن تعطي تركيا نوعاً من الأرباح، كي تضمن عدم وقوع أي مخاطر عليها في المستقبل المتوسط والبعيد الأمد”.

 

ويتخوف علوش من أن “مصير لبنان مرتبط بما سيحدث في سوريا خلال الأشهر المقبلة. وفي حال طُردت إيران من سوريا بشكل من الأشكال وقرَّر حزب الله الذهاب إلى تسويات، علينا أن ننتظر لمعرفة ما هي الشروط. لكن على الأرجح، لن يقبل حزب الله بالتسويات التي ستخنقه وسيذهب إلى المواجهة، التي تعني حرباً مدمرة على لبنان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق