تقارير

آخر صرعة…وزير يحتال على موظفي وزارته

كتب عبدالله قمح : ثلاثة تطورات حكمت المشهد العام في البلاد نهار أمس. فعلة “التشليح” التي مارسها وزير التربية طارق المجذوب بحق موظفي وزارته، جولة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم على المقار الرسمية، وزيارة المنشد علي بركات إلى السراي الحكومي وما اكتسبته من طابع سياسي مع تناول الاخير كلاماً غير دقيق نسبه إلى رئيس الحكومة حسان دياب كان وقعه بالغ التعقيد ما حدا بمكتب دياب إلى نفي كل ما ورد.

ومع ان زيارة بركات لم تكن تحتاج إلى كل هذا الضجيج الاعلامي المفتعل، كان لها فعل تشتيت تركيز البعض عن جولة سياسية أهم تولى إدارتها اللواء عباس إبراهيم، الذي انشغل طيلة الأمس في التنقل بين المقار الرسمية، سواء المتضامنة او المختلفة، طمعاً في توفير “هدنة سياسية” تؤدي دور جذب عناصر حلحلة من الفضاء الاقليمي ومحاولة اسقاطها على المستوى المحلي، على شكل مساهمات ذات خاصية إقتصادية – سياسية تؤدي دور التخفيف من وقع الازمة.

وقبل أن تتكشف معالم حركة إبراهيم التي ادرجت ضمن خانة المجهول السياسي، كان وزير التربية في الاونيسكو بحاجة إلى من يتوسّط بينه وبين مجموعة من موظفيه الذين يتبعوا إدارياً إلى المركز التربوي للبحوث والإنماء ويُعد هو بمثابة الوصي عليهم، بعد خلاف مستحكم بدأ منذ نهاية الاسبوع الماضي وإنفجر على شكل نِزاع يوم امس. وقد علا الصراخ أرجاء الطابق رقم ١٥ حيث يقع مكتب الوزير وصالون استقبال الضيوف.

وفي رواية اوساط تربويّة، أن الخلاف مع الوزير المجذوب بدأ نهار الخميس الماضي على إثر تعميم اصدره، قضى بنقل مجموعة من موظفي المركز التربوي الذين يداومون في الطابق السابع من مبنى الوزارة منذ اعوام، إلى المبنى الرئيسي التابع للمركز في سن الفيل، من دون تعليل القرار، ما دفعَ بمجموعة منهم إلى التوجه نهار الجمعة إلى مكتب الوزير للإطلاع على الاسباب.

ووفق مصادرهم لـ”ليبانون ديبايت”، برّر الوزير قراره الاداري بحالات إزدحام الموظفين في مكاتب الوزارة ما يخالف مضمون قرار التعبئة العامة والتعاميم الادارية الصادرة عن مختلف الوزارات والتي تقتضي في هذا الظرف، توزيع الموظفين على المكاتب على أساس موظفين اثنين في كل مكتب ما يحول دون الاكتظاظ. والمثير هنا، ان قرار الوزير أتى بعد نحو ٥ أشهر على تفعيل مقتضيات التعبئة العامة! ولو صح ان السبب يعود للازدحام، لكان قد اتخذ القرار في حينه.

مع ذلك، تعامل الموظفون مع الوزير المجذوب على أساس ما طلب، محاولين لفت نظره الى ان ما يشغلونه ضمن الطابق، هو كناية عن ٦ مكاتب من أصل ٥٠، وبالتالي ليست مؤهلة لاحداث أي تغيير نوعي أو توفير أماكن شاغرة كفاية. ثم انهم يحتاجون إلى قرار إداري يصدر عن المركز التربوي لتأمين مساحة لهم ضمن المبنى الرسمي الكائن في سن الفيل ليتسنى لهم الانتقال إلى هناك، رغم تشديدهم على نيتهم البقاء حيث هم سنداً الى القوانين والقرارات السابقة التي أتاحت لهم ذلك، لكون طبيعة عملهم تختلف عما هو سائد في المقر الرسمي. مع ذلك، تجاهل الوزير كل تلك الاسباب، لكنه وعد بحل الموضوع خلال عطلة نهاية الاسبوع الفائت. وكتعبير عن صدق نواياه، طلب من الموظفين تسليمه مفاتيح مكاتبهم ووضعها في أمانته “على سبيل الإعارة” وكبادرة حسن نية تجاهه عملاً بمضمون القرار، متعهداً بإعادة تسليمهم المفاتيح نهار الاثنين مع بداية الدوام الرسمي، وحتى ذلك الحين يكون قد وجد حلاً.

إلّا أن ما حصل نهار الاثنين فاقَ كل التوقعات. حضر الموظفون إلى مبنى الوزارة قبل بداية الدوام في تمام الساعة ٧:٣٠ صباحاً، ليكتشفوا أن قراراً صدر بمنعهم من الدخول الى مكاتبهم او اجراء أي لقاء مع الوزير. لكن وبنتيجة اصرارهم وتهديدهم بالتصعيد، كُسِرَ القرار، وتوجهوا إلى الطابق ١٥ واعتصموا في صالون الاستقبال بانتظار وصول المجذوب. دام ذلك حتى فترة ما بعد الظهر حين حضر الوزير من جولة كان يقوم بها، ثم بدأت المماطلة المتعمدة من جانب المسؤولين عن مكتبه بناءً على قرار متخذ من قبله بمنع استقبال الموظفين المعترضين، وقد ووجهت طلباتهم المتكررة بالتجاهل التام، إلى أن ارتفعت الصرخة في بهو الممر المؤدي الى مكتبه ما دفع بالوزير للايعاز إلى ممثلين عن الموظفين للدخول.

على اثر ذلك، حصلت مواجهة بينهم وبين الوزير رافضين الطريقة التي جرى فيها التعامل معهم. ومع غياب اي تبرير مقنع من قبل الوزير، طلبوا منه اعادة مفاتيح مكاتبهم اليهم، لكنه رفض بحجة أن القرار صدر بإنتقالهم من المبنى!

هنا، اعادت اللجنة المنبثقة عن الموظفين تذكيره بالتعهد الذي قطعه أمامهم نهار الخميس، لكنه تجاهل ذلك طالباً منهم الخروج من المكتب. عندها حصل هرج ومرج في الخارج، وقد علا الصراخ والتدافع ما نتجَ عنه إصابة موظفة بوعكة صحية أدت لاستدعاء الصليب الاحمر.

أوساط تربوية إعتبرت تصرف الوزير مع الموظفين “مخلاً بالاداب، لجهة تنصله من تعهده الذي قطعه”. نظرياً، يعتبرون تصرف الوزير بمثابة “عملية سطو” على ممتلكاتهم الشخصية واغراضهم الخاصة في المكاتب المصادرة بعدما اصدرَ قراراً بالحجز عليها من دون مسوّغ قانوني رغم أن الاجهزة المتواجدة فيها تعود ملكيتها إلى المركز التربوي. وقد برر الوزير قراره، بحسب مصادر الموظفين، بأنه “إجراء ضروري” على ان يعود لاحقاً ويسلهم “المضبوطات” حال ذهابهم إلى المركز!

لكن، ما الذي يدفع الوزير إلى إقحام نفسه بتصرّف مماثل؟ اوساط الموظفين تشير إلى أسباب لها صلة بنزاع يدور بينه وبين رئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء ندى عويجان، وبأسلوب الوزير “الفج والانتقامي” في التعامل مع الموظفين، وليس آخرهم رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب بعدما أقدمَ على طرده من مكتبه قبل أيام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق