الأحدثتقارير

الحريري يرمي جنبلاط وحده في مياه بسري

كتبت صفاء درويش : لم يكن اعلان كتلتي حزب الله وحركة أمل دعمهما لمشروع سد بسري مفاجئًا في المضمون، الا أنّ توقيت الاعلان وتزامنه مع موقف الرئيس سعد الحريري من السد أتى وقعه ثقيلًا نوعًا ما على رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط.

رفع الرجل من أسقف رفضه للمشروع في الأسبوعين الأخيرين، هو الذي كان قد أعطى موافقته عليه في حين اقراره، كعادته على الدوام.

تكابر أوساط التقدّمي حين تعتبر أن المياه التي سيؤمنها السد لمنطقتي الشوف وعاليه، إضافةً لبيروت والضاحية الجنوبية، يمكن تأمينها من خلال المياه الجوفية، هذا الأمر الذي لم يكن ممكنًا حين صوّت وزراء اللقاء الديمقراطي بالموافقة على المشروع. هذه النقطة سبق وأجاب عنها وزراء في الحكومة، وأكّدها الموقف السياسي-التقني لكتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير حيث اعتبرتا ان مصادر المياه الحالية لهذه المناطق عبارة عن آبار جوفية تزداد يوما بعد يوم ملوحةً وتشارف على الجفاف ما يحتّم الاستعجال في تأمين البدائل قبل وقوع الكارثة علما ان بعض المناطق كالضاحية تتلقى 20 بالمئة من المياه فقط لا غير!

لا تملك أوساط جنبلاط أي إجابة علمية على مسألة المياه الجوفية، فيما تنفي كل الإتهامات التي توجّه اليها عن تبديل موقفها سياسيًا من السد بعد تشجيع الناس على قبض الإستملاكات، الأمر الذي حصل بالفعل.

المفاجئ بالنسبة لهؤلاء كان موقف الحريري الذي اعتبر أن لا علاقة للمقاومة كمقاومة بالسد، فالإستفادة هي لكل الناس. سحب الحريري فتيل التفجير بموقفه وأبقى جنبلاط وحيدًا في معركته، رغم مساندة القوات الموقف نفسه بشكل متمايز عن حليفها السابق.

امتعاض الجنبلاطيين من الحريري ليس بجديد، وإنّما يتهمونه أنه يبالغ في مسايرته لحزب الله. يتناسى هنا الإشتراكيون أن حليفهم الدائم، حركة أمل، قد مضت في تأكيد موافقتها على السد غير آبهة بموقف حليفها التاريخي!

مصدر قريب من بيت الوسط يوضح أن الحريري قارب موضوع السد بأسلوب علمي عقلاني، اذ أنّه لا يجوز أبدًا رفض المشروع لما يعود بفائدة على اللبنانيين وتحديدًا البيارتة، معتبرًا أن جنبلاط دائمًا ما يعتقد أن كل الأمور موجّهة ضدّه، على عكس واقع الأمور.

وجد جنبلاط اليوم نفسه وحيدًا، اذ إن القضية التي تبنّاها خسر معظم من كان يراهن على دعمه بها، فهل يبدّل الرجل موقفه من جديد هو الذي لم يعارض وحده دون الإستناد على كتف حليف قوي في كل تاريخه. تجاهل مواقف هؤلاء قد يكون هو الهروب إلى الأمام الذي سيمارسه جنبلاط، حتى ملف خلافي استعراضي آخر، ننتظر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق