تقارير

“ثروة رياض سلامة 4 مليارات دولار”

كتب حازم الأمين في موقع درج  : الكارثة اللبنانية لا تقتصر مظاهرها على ثروة رياض سلامة، فنحن حيال طبقة سياسية بكاملها راكمت ثرواتها في مصارف خارجية، وها هي اليوم تقف مكتوفة الأيدي أمام مشهد الجوع اللبناني…

غادر حاكم مصرف لبنان إلى باريس في زيارة خاطفة. ترك الناس جائعين وغادر. ترك الدولار بلا سقف وتوجه إلى فرنسا، ويبدو أنه، قبل أن يغادر، أعد “هندسة مالية” صغيرة استهدفت ما تبقى من أموال المودعين. 200 مليون دولار مما تبقى من ودائعنا في المصارف وفي “المركزي” لتمويل استيراد الفيول أويل، وسرعان ما عاد ليشرف على المهمة. سرقة صغيرة وعابرة قياساً بالـ40 مليار التي سبق أن هداها الحاكم للسلطة الفاسدة، أي لـ”حزب الله” ولسعد الحريري وميشال عون. غادر الحاكم ليكون هناك إلى جانب شركاته وعقاراته المنتشرة في العواصم الأوروبية، وخوفاً عليها من التحقيقات الأوروبية. وعلم “درج” أن سلامة قصد العاصمة الفرنسية للسعي إلى إيجاد “مخارج وتسويات” بعد التحقيقات التي باشرتها دول أوروبية عدة حول تحويلات مالية قام بها هو ومساعدته وشقيقه.

وفي هذا السياق، قدر ديبلوماسي غربي موثوق لـ”درج” ثروة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بنحو 4 مليارات دولار معظمها خارج لبنان، علماً أن سلامة كان كشف عن أن أملاكه عندما عُين حاكماً لمصرف لبنان عام 1993، كانت تبلغ قيمتها نحو 23 مليون دولار! وبهذا المعنى فإن الحاكم تمكن خلال أقل من 3 عقود من تحويل 23 مليون دولار إلى 4 مليارات دولار!

الديبلوماسي لفت إلى أن جهات قضائية عدة في أوروبا باشرت استقصاء ثروة الحاكم، لكنه حسم أن المعلومات التي وردت في تقرير وكالة “بلومبيرغ”، والتي أشارت إلى أن الإدارة الأميركية تبحث مع شركائها الأوروبيين بعقوبات على سلامة، غير صحيحة.

وثروة سلامة كانت موضوعاً لتحقيقات استقصائية عدة كان موقع “درج” وبالتعاون مع مشروع مكافحة الجريمة المنظمة والفساد “occrp”، قد أعدها، وكشفت التحقيقات عن شركات وعقارات يملكها الحاكم في عدد من العواصم الغربية. كما كشفت التحقيقات عن شركة أنشأها سلامة مع بنك “عودة” وهو ما اعتبره قانونيون لبنانيون، منهم المفكرة القانونية والمحامي محمد مطر، تضارباً في المصالح يقتضي الملاحقة القانونية.

يبدو أن المراسلات بين القضاءين السويسري واللبناني استؤنفت، ولم يعد ممكناً تجميدها في ظل حال الانهيار وفي ظل تيقن القضاء اللبناني من إصرار الجهات القضائية الأوروبية على السير بالتحقيقات.

أما في موضوع ثروة سلامة في لبنان فقد تبين لـ”درج” عبر السجلات العقارية أن سلامة يملك 13 عقاراً موزعة بين بيروت وجبل لبنان، واللافت في أملاكه هو عقار اشتراه الحاكم في منطقة الصفرا عام 2008 على الشاطئ مع واجهة بحرية بطول 60 متراً، ومساحة العقار 7 آلاف متر، وأقام عليه منزلاً ومنتجعاً خاصاً، ويظهر عقد البيع أن سلامة اشتراه بقيمة 500 ألف دولار، وهذه القيمة استبعدها خبراء عقاريون، ذاك أن قيمة العقار الفعلية تبلغ أضعاف هذا المبلغ، وهو ما يثير شبهة تهرب من دفع رسوم التسجيل بحسب القيمة الحقيقية للعقار.

مصادر ديبلوماسية غربية أشارت إلى أن مسار التحقيق الذي باشرته السلطات القضائية السويسرية سيكون طويلاً، ولفتت إلى “صعوبات” في المراسلات المتبادلة بين القضاءين اللبناني والسويسري، وهو ما أشار إليه أيضاً الصحافي السويسري اليكس سيورندلي في تقرير نشره “درج” في الأول من شهر شباط/ فبراير من هذا العام، وذكر سيورندلي أن: “طلب المساعدة القضائية بين البلدين الذي قدمه لبنان السنة الفائتة لم يسفر عن أي نجاح، ويعزى السبب إلى أن الطلب لم يتضمن المعطيات الكافية لبدء التحقيق… وقد أبلغ مكتب العدل الفيدرالي السويسري foj الجانب اللبناني بذلك إلا أنه لم يتلق أي رد حتى الآن”. لكن يبدو أن المراسلات بين القضاءين السويسري واللبناني استؤنفت، ولم يعد ممكناً تجميدها في ظل حال الانهيار وفي ظل تيقن القضاء اللبناني من إصرار الجهات القضائية الأوروبية على السير بالتحقيقات. وأشار مصدر في القضاء اللبناني إلى أن التحقيقات الأوروبية في قضية التحويلات المالية المرتبطة بسلامة “لم تشهد تقدماً” حتى الآن.

يبقى أن الكارثة اللبنانية لا تقتصر مظاهرها على ثروة رياض سلامة، فنحن حيال طبقة سياسية بكاملها راكمت ثرواتها في مصارف خارجية، وها هي اليوم تقف مكتوفة الأيدي أمام مشهد الجوع اللبناني، من رأس الهرم في قصر بعبدا إلى صهره الذي يتولى تعطيل تشكيل الحكومة بانتظار حقيبة وزارية يواصل عبرها سطوه على ما تبقى من مقدرات، ووصولاً إلى الرئيس الخائب والمكلف تشكيل الحكومة، وإلى رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي لم يخجل من الشكوى من الكشف عن أن راتبه لم تعد قيمته تتعدى الألف دولار، متوجاً بذلك الانهيار بفضيحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى