تقارير

حزب الله إلى الشّارع… “ثُرْ”

كتب وليد الخوري : من “شيعة شيعة شيعة” الى “سنية شيعية اختك طائفية”، ومن خط التماس بين الطريق الجديدة الى الشياح عين الرمانة، ستة ايام و 7000 ليرة لبنانية كانت كفيلة بإنجاز اعجوبة كونيّة تخطت في علم الزمان القدرة الالهية على خلق الكون التي استغرقت ولادته سبعة ايام قبل ان يرتاح في اليوم الثامن.

ففوج” الموبيلاتات السيّار” لشباب الخندق والغبيري والشياح، كان جاهزا للتدخل منذ ساعات ما بعد الظهر مع غليان وسائل التواصل الاجتماعي بأرقام الدولار صعودا ونزولا، في مهمة “غير كل مرة” عابقة بالمحبة والحنان والوحدة، اذ “يلعن ابو الفتنة وكلنا جوعانين”. فموجة بعد الاخرى جابت الموتوسيكلات شوارع بيروت وسط التهليل والترحيب في عملية انتشار استمرت حتى ساعات الصباح الاولى.

غير ان المشهد الوردي الذي ظهر اخفى تحته صورة سياسية بامتياز، عمل المتضررون من الثورة على التحضير لاغتنام فرصتها منذ ١٧ تشرين الاول تارة باللين والجزرة وطورا بالقوة والعصا. وفقا لذلك يمكن الجزم ان تحرك الامس كان عملية احتواء واسعة من قبل الممانعة لحرف المطالب باتجاه خدمة مصالح المحور، التي لم ترى النور سوى ساعات، قبل ان تضرب ويجهض هدفها بإسقاط رياض سلامة عميل الاميركان، من بيت ابيها، في حفلة فولكلور امنية-اقتصادية – وزارية-رئاسية،انتهت بإعادة تاكيد المؤكد :رياض سلامة خط احمر، واجراءات متشددة لا تعدو كونها حبر على ورق، تنتهي مفاعيله قبل ان يجف حبره و”ينشف ريق” من كتبه، ضد صرافين ومافيا اكبر من حكومة دياب بقوة وزرائها وسندبادها الضاربة، ودولة ترويكا لجمهورية موز، استساغت “فز ونطنطت قرودها في الشارع”.

وسط كل ذلك يمكن للمتابع رصد سلسلة نقاط ميزت تحركات الخميس الملتهب اهمها:

1-تركيز المحطات الاعلامية على المناطق الحاضنة لبيئة حزب الله وجمهور الثنائي- امل حزب الله، مع “شبه تجاهل” للتحركات في المناطق الاخرى خاصة طرابلس وصيدا التي شهدت اعمال عنف ومواجهات، سقط خلالها جرحى من العسكريين والمدنيين.
وفي هذا الاطار سجل اهتمام لافت بما حصل تحت جسر المشرفية، حيث انتشرت عناصر حزبية بلابسها، عملت على “ضبط الكلام” والشعارات.

2-“استماتت” امل – حزب الله في تحويل المعركة ضد رياض سلامة وحرف التحركات الاجتماعية عن مسارها الصحيح الذي بدأ في ١٧ تشرين. علما ان المتابعين تمكنوا من رصد مواقف مختلفة تماما للمتظاهرين في باقي المناطق في ما خص مسألة اقالة حاكم مصرف لبنان.

3-تأخر الشارع في التحرك 24 ساعة عن الموعد المنتظر عقب تعيينات مجلس الوزراء لاسيما نواب حاكم مصرف لبنان، والتي فور صدورها عرضت في بيروت تقارير اميركية وتسريبات عن لائحة عقوبات ستطال رئيس مجلس النواب ورئيس التيار الوطني الحر ومجموعة من السياسيين، فيما كانت السفيرة الاميركية في بيروت تبلغ المعنيين “امتعاض” واشنطن من قرارات الحكومة.

4-مرة جديدة حاول الحزب، عن قصد او غير قصد، حشر حليفه التيار الوطني الحر، الذي ظهر بموقف المربك، حيث بات الحزب الوحيد غير المشارك في ثورة الجوع، ما ولّد “نقمة” لدى جمهور التيار الداعي الى عدم الاخذ بمصالح الحزب بعد اليوم على حساب مصالح البرتقالي، خصوصا ان الاصفر لم يسلف ميرنا الشالوحي شيئا ذات قيمة بل على العكس.

5-الدعوات الدولية لاجلاء الرعايا سواء السويسرية او الاميركية، التي لم تعرف بعد اسبابها واهدافها وما اذا كانت مرتبطة بالحديث عن ظهور موجة “كوديفا ٢٠”.

6-نصف براءة للشمال التي طالما اتُهم اهلها بتنفيذ عمليات الشغب والتكسير والاصطدام مع القوى الامنية، اذ كانت الجهات المشاركة في تحركات وسط المدينة معروفة الهوية والانتماء.

بين السبت والخميس شيئا لم يتغير سواء اقليمياً،دولياً او محلياً…. لا حكومياً ولا حزبياً. فمعركة احتواء واستيعاب الثورة مستمرة و”الحبل على الجرار”…. فهل حقق مطلقوا الشائعات اهدافهم؟ وهل نجح من اراد استدراج الحزب، أم ان الحزب اوقع الجميع في ورطة؟ وهل كانت محاولة جدية لاسقاط رياض سلامة أم مسرحية؟
اكيد واحد ان “المشهد الحبي” وغرام الانتقام الممتد على مساحة شوارع بيروت، والغمز الشيعي من بوابة الصراع البقاعي الجنوبي، لن يدوم طويلا قبل ان نعود الى موال “كلن يعني كلن…. ولبيّك نصرالله”….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق