تقارير

“حزب الله” نصب فخاً… فَوَقَع فيه

كتب ميشال نصر : لا جديد حتى الساعة فعلياً، حيث الإنتظار سيّد الموقف، تملأ وقته الضائع، تسريبات وتغريدات علنية لكل من فريقي رئيسي الجمهورية والمكلّف، تميل بجوّها العام إلى التشاؤم أكثر منه إلى التفاؤل، مع اعتماد صاحب المبادرة على “قضاء حوائجه بالكتمان”، ليبدو واضحاً أن لا سيناريو ثابتاً من شأنه تحديد إتجاه رياح التشكيل، رغم أن “الشيخ المشاغب” سمع الكلمة وعاد إلى بيروت، ليطلّ مبتسماً من عين التينة، صائماً عن الكلام.

مقابل هذه النظرة، تتحدث أوساط سياسية، بثقة عالية وبكثير من الأمل، بتطبيل وتزمير إعلامي، عن سلوك معضلة تشكيل الحكومة طريقاً إيجابياً، نتيجة المفاوضات التي تولاّها الإستيذ طوال الأيام الماضية، على جبهة تجمع رؤوساء الحكومات السابقين، واستكملها أمس مع عودة الأصيل، تاركاً ل”حزب الله” تدوير الزوايا مع اللقلوق. فإلى ماذا انتهت مفاوضات الساعات الماضية؟

مع إسقاط عامل الحرص الأمني، ووفقاً لخريطة طريق الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، كان يُفترض برئيس مجلس النواب زيارة قصر بعبدا لتقديم أوراق اعتماد الرئيس المكلّف، مطلقاً العدّ العكسي لزيارة الشيخ سعد لجنرال بعبدا، إذا سارت كل الأمور وفقاً لما رسمته حارة حريك وأمينها العام “المبحوح” بسبب الحساسية المستجدّة هذه السنة، والتي زادت عوارضها نسبة للسنوات السابقة.

غير أن الرياح سارت بعكس سفن الكثيرين ليتبيّن أن:

ـ التصعيد العوني المدروس على لسان الصهر، والذي كشفت ما خفي منه المصادر البرتقالية، التي اعتبرت أن المحرّكات التي أدارها الرئيس بري، إنطفأت بعد خروج الحريري من عين التينة، لأنه ثبت أن الرئيس المكلّف وضع عراقيل جديدة، عبر طرحه مطالب جديدة في لقاء عين التينة. وأضافت المصادر، أن باسيل أبدى كل التجاوب والمرونة لجهة عدم ممانعته بالإلتزام بما يسير به رئيس الجمهورية ميشال عون.

اللافت هنا، أن بيان الهيئة السياسية ل “التيار الوطني الحر”، كان واضحاً في كشفه الخطوة التالية لجنرال بعبدا، في حال وصول المفاوضات إلى حائط مسدود، بدعوة الكتل النيابية إلى حوار في القصر الجمهوري، وليتحمّل كل طرف مسؤوليته. ولكن ماذا في حال قاطعت القوى الإجتماع؟

ـ ما رشح من معلومات عن أن اتصالات بيت الوسط، باتت في مكان آخر، حيث يكثّف الشيخ سعد مشاوراته مع فريق عمله وكتلته النيابية، للخروج بقراره النهائي في الساعات القليلة المقبلة، والذي يبدو أن التمهيد له، بدأ مع تأكيد نائب رئيس تيار “المستقبل” مصطفى علّوش أن “الإعتذار المشروط” أصبح مطروحاً والخطوة نفسها على صعيد البرلمان.

ـ تأكيد مصادر الحزب التقدمي الإشتراكي، أن الأمور لا تزال عالقة عند عدم جهوزية المعنيين للتسوية، محمّلة فريق رئيس الجمهورية المسؤولية، برفضه المبادرة إلى ملاقاة الرئيس المكلّف في منتصف الطريق، رغم الليونة التي أبداها بيت الوسط خلال الساعات الماضية.

ـ إجماع المطّلعين على خفايا الإتصالات أن الأمور لا تزال في مربّع المراوحة، وكل طرف متمسك بطروحاته ويرفض التنازل، لا سيّما في نقطة منح باسيل الثقة للحكومة أو عدمها وتسمية الوزيرين المسيحيين. فبالنسبة للتيار “باب حلّ عقدة الوزيرين المسيحيين، كفيل بفك شيفرة النصف زائداً واحداً الذي يطلبه سعد الحريري ضمناً، تحت غطاء اتهام سواه بالسعي إلى الثلث المعطل”، في مقابل رفض بيت الوسط المطلق لأي نوع من أنواع تدخّل رئيس الجمهورية في تسمية وزير ثامن أياً كانت نسبة محسوبيته عليه، لذلك “ما في شي ماشي”.

ـ إصرار تيار “المستقبل” وتأكيده أن لا عودة إلى التسوية الرئاسية، في محاولة، توحي كأن فريق رئيس الجمهورية يربط حلّ التشكيلة بتعويم التسوية التي كانت قائمة.

إذن لم يعد يملك الشيخ سعد سوى التكليف، ولم يعد لديه ما يقدمه لأي طرف، مع تسكير باب المساعدات. فهل يكون الإعتذار مخرجاً؟ أم يتمسّك بالتكليف من باب المكايدة طالما أن الظروف لم تتغيّر، والرئيس ميشال عون لن يستقيل؟ أم تراه يسمع الكلمة من أبو تيمور هذه المرة، ويترك الحزب يتحمّل مسؤولية الفشل والإنهيار على كل الأصعدة وحيداً؟

غير أن سقوط المساعي سيعيد المعركة إلى مجلس النواب، ويهدّد بالتالي وحدة “الثنائي الشيعي” الذي يعاني تحالفه من تصدّع، ربما لأول مرة يصل إلى هذه الحدود منذ انطلاق التحالف بين “أمل” و”حزب الله”، فهل هو فخّ نصبه “حزب الله” للرئيس بري،لإحراجه وإخراجه، فوقعت الضاحية في شرّ أعمالها؟ أم هي ردّة إجر باسيلية تنبىء بقرب سقوط “تفاهم مار مخايل” غير المأسوف عليه عونياً بعدما بلغ السيل الزبى.

تفاؤل حذر أم تبادل أدوار؟ لماذا كلما شُبّه لنا أن الحلّ قد اقترب نعود إلى الصفر؟ أين وعند من تكمن العقد الحقيقية؟ واضح هذه المرة أن لا شيطان في التفاصيل ولا من يحزنون، فالقصة، كل القصة أن “حزب الله”، طبخ طبخة السم وسيأكلها قبل كل الآخرين، هو المدرك منذ اللحظة الأولى أن طريقة خروج أمينه شكلاً ومضموناً، كفيلة بتعقيد الأمور، إذ كيف للشيخ سعد أن يظهر أمام دول الخليج، بالراضخ لتعليمات “حزب الله” وحلوله، وكيف له أن يحصل على المساعدات المالية بعدما زاد السيّد الطين بلة؟ قد نكون أجبنا على السؤال في انتظار ما ستكشفه الساعات القليلة المقبلة.

“يا خبر اليوم بمصاري، بكرا ببلاش”، يقول الشاطر حسن، مذكراً ببيت الشعر “على قدر أهل العزم تأتي العزائم وعلى قدر أهل الكرام تأتي المكارم”… ولأنها كذلك، قمح رح تاكلوا وبنزين رح تعبّوا … “فعليك وعلى أعدائك يا لبناني”… فبين من أجلك وبين يجي أجلك… شو بعدك ناطر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى