تقارير

رسائل اجتماع هنية ونصر الله في لبنان

قبل أيام من عقد اجتماع للفصائل الفلسطينية في لبنان، وتحديداً في السفارة الفلسطينية في بيروت، بالتزامن مع آخر في رام الله عبر الفيديو كونفرنس، سُرّب نبأ أنّ لبنان اعتذر عن استضافة المؤتمر، غير أنّ المؤتمر عقد في موعده، وتبعه اجتماع بين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

حملت الأحداث الأخيرة رسائل عدة: أولاها موجّهة إلى إسرائيل، مفادها أنّ التطورات الأخيرة في المنطقة لن تجعلها في مأمن، عبر مشهد يجمع عدوّيها البارزين في المنطقة “حماس” و”نصر الله”.

وفي توعد، يفتقد في جزء كبير إلى الواقعية في ظلّ الأوضاع المتأزمة بفلسطين وأزمة كورونا، قال هنية خلال كلمته في ختام اجتماع الفصائل الفلسطينية في 3 أيلول (سبتمبر) الجاري: “غزة المحاصرة استطاعت أن تبني استراتيجية ردع، خاضت 3 حروب آخرها 2014، وفي 2020 ضاعفت قوتها أضعافاً وأضعافاً”.

ويواجه حزب الله محاولات لتقليم أظافره بعد انفجار مرفأ بيروت الذي وضع الحزب، باعتباره الفصيل المتحكّم في لبنان، في معترك لا يمكن المرور منه محتفظاً بمكابرته وولائه الوحيد لإيران، ويجعله مجبراً على الدخول في مواءمات مع دول كبرى مثل؛ فرنسا والولايات المتحدة.

هنية وصل بيروت قادماً من تركيا حيث كان في ضيافة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

هنية وصل بيروت قادماً من تركيا حيث كان في ضيافة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

ومن جهة أخرى، يصبّ اللقاء في صالح إيران وتركيا اللتين تسعيان لنيل التعاطف والتأييد بدعوى دعم القضية الفلسطينية، وتتصدران المشهد على أنهما الراعيتان الأساسيتان للمقاومة، رغم ما يربط تركيا بإسرائيل من مصالح استراتيجية وتعاون كبير في شتى الأصعدة، ومتاجرة إيران المكشوفة للتغطية على دعمها الفصائل المسلحة في المنطقة، التي تزعزع استقرارها، مثل الميليشيات الشيعية في العراق، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن؛ أي إنها تستخدم صراعها مع إسرائيل كواجهة.

وقد أثارت علاقات حركة حماس مع إيران توتراً بين الحركة وعدد من الدول العربية المتضرّرة من تحرّكات إيران في المنطقة.

وعلى الصعيد الفلسطيني، فإنّ اللقاء يعكس محاولة ربط الفصائل بكافة الجبهات الممكنة والتحرّك عليها متزامنين، حيث حمل اجتماع الفصائل في بيروت تأكيداً من قبل هنية على أنّ الوحدة الفلسطينية ضرورة لن تقبل حماس بغيرها، مادحاً  جماعة فتح، ومبدياً كمّاً كبيراً من الانفتاح، على عكس طبيعة الحركة، وقال موجّهاً حديثه لأبو مازن: الفشل ممنوع، كما طالب بإعادة عمل منظمة التحرير الفلسطينية.

وكان هنية قد وصل إلى بيروت قادماً من تركيا، حيث كان في ضيافة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكانت تلك الضيافة محلّ انتقادات واسعة من قبل الولايات المتحدة، لا سيّما أنها ضمّت مطلوبين لدى واشنطن، على غرار نائب رئيس حماس صالح العاروري.

وتُعدّ زيارة هنية إلى بيروت، بحسب المصدر ذاته، هي الأولى منذ عودته من إبعاد “مرج الزهور” في العام 1993، وتأتي الزيارة تحت حماية حزب الله، والتقى خلالها، إلى جانب نصر الله، مسؤولين لبنانيين، على غرار رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.

في غضون ذلك، نشرت قناة المنار على موقعها الإلكتروني صوراً يظهر فيها نصرالله وهنية جالسين مع بعضهما بعضاً ويضعان كمامتين للوقاية من فيروس كورونا المستجد.

وقالت القناة التابعة لحزب الله: “إنّ نصرالله استعرض مع رئيس المكتب السياسي لحماس مجمل التطورات السياسية والعسكرية في فلسطين ولبنان والمنطقة بشكل مفصل، وما تواجهه القضية الفلسطينية من أخطار، خصوصاً صفقة القرن، ومشاريع التطبيع الرسمي العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، كما تمّ التأكيد على “ثبات محور المقاومة وصلابته”، في مواجهة كلّ الضغوط والتهديدات” .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق