تقارير

كورونا يفتك بـ “مغرّدي” حركة أمل وحزب الله!

كتبت ملاك عقيل : في الأول من آب لن يكون الاحتفال بعيد الجيش في ثكنة الفياضية عادياً. فيروس كورونا سيكون الحاضر الغائب. فدعوات سياسية محدودة جداً وجهّت الى السياسيين بينهم الرؤساء الثلاثة والوزراء من دون النواب. ولن يُسمح للضابط سوى بدعوة شخصين من العائلة. وقبل الإحتفال بيومين سيخضع جميع الحضور العسكري كما التلامذة الضباط المتخرّجين من الكلية الحربية الى فحوصات PCR، ومن تثبت إصابته بالفيروس لن يتمكّن من المشاركة.

وفي استثناء هو الأول من نوعه سيسلّم رئيس الجمهورية سيوف التخرّج الى الضباط وفق الأعراف المتبعة لكن من دون حصول مصافحة بين الطرفين منعاً للاحتكاك. كما ستتّخذ إجراءات استثنائية في ما يتعلّق بمسافات التباعد وتعقيم المكان ما سيؤمّن الحماية الكاملة للحضور.

وفيروس كورونا الذي يفرض سطوته على يوميات اللبنانيين ساوى بين كل طبقاته. لا أحد بمنأى عن تأثيرات الضيف الكريه. ومن ضمن بنك الأهداف طبقة الملاحقين من “محكمة” الرأي العام… هي الطبقة السياسية التي تعيش هلع الناس العاديين. كورونا تطوّعت بالمقابل لتنبش أحقاداً ليس فقط بين الأخصام إنما أيضاً بين الحلفاء… وليس أي حلفاء!

الوزيرة السابقة مي شدياق كانت الضحية الأولى للفيروس. وبهذه الإصابة دشّنت أولى جولات الشماتة على مواقع التواصل الاجتماعي ما أظهر الجزء البشع جداً من مخزون الحقد اللبناني الصافي. هنا يصبح الفيروس سلاحاً لقهر الخصم. شدياق ثم النائب جورج عقيص وجهان قواتيان التحقا بعداد المصابين. لكن إصابة عقيص لم تكن محدودة بتأثيراتها كزميلته في الحزب.

النائب القواتي بنى جسراً “كورونياً” نحو عين التينة. الرجل التقى قبل أيام رئيس مجلس النواب نبيه بري على رأس وفد. الصورة وحدها التي أعادت التذكير بهذا اللقاء نبشت معها قبور الحساسيات السياسية الدفينة والمعلنة.

لن تفوّت جماهير الأحزاب فرصة كفيروس كورونا لترسيم الحدود مع الآخر. الشماتة العونية وغير العونية بإصابة عقيص بشعة وهي تعكس بالتأكيد هشاشة الأرضية التي بنيت عليها المصالحة المسيحية يوم رفعت كؤوس الشمبانيا في معراب. وبدربها أظهرت وجهاً آخر لفن انتقام اللبنانيين ممّن أوصلهم الى الخراب. ثمّة من تمنّى فعلاً أن يفتك كورونا بمجلس النواب… ويكمّل على الحاكمين بأمر “مصيرنا”!

مع ذلك وصول كورونا الى عتبة عين التينة كان كفيلاً بتأجيج حساسيات من نوع آخر بين جمهوريّ حركة أمل وحزب الله على مواقع التواصل الاجتماعي شكّلت امتداداً لـ “موجات” ازدادت وتيرتها مؤخراً تُنبئ بأن الأمور ليست على ما يرام أبداً.

إنه الـ “تابو” الذي لا يُحكى عنه في الإعلام ويبقى أسير الغرف المغلقة. تعليقات “تويتر” تكفّلت منذ سنوات بجعله مادة للجدل والتعارك في العالم الافتراضي بوجود عدد كبير من الحسابات الوهمية لمؤيدي الحزبين، لكنها بالتأكيد تعكس جزءًا يسيراً مما يقال في جلسات اللون الواحد لدى كل طرف.

تعليق يتيم لمؤيّدة لحزب الله من ضمن تعليقات أخرى صوّبت على الرئيس بري من زاوية إحتمال إصابته بالفيروس كانت الشرارة لـ “توليع” تويتر بين مناصري الحليفين.

“تويت” للمغرّدة ز.ر. قالت فيه “يا ربّ إذا الخبرية اللي ببالي طلعت مزبوطة بدي اشتري بمعاشي كله بقلاوة وضلّ كل الشهر عمّ وزّع عالطريق” فتح جدلاً كلامياً من دون سقف أبطاله حسابات حقيقية ووهمية قادت الى تثبيت واقع لطالما ضغطت قيادتا الطرفين منذ سنوات لقمعه في مهده. بين جمهوريّ الحليفين الشيعيين حساسيات هائلة بات من الصعب طمسها. وإذ بكورونا تنضمّ الى لائحة مسببّات إشعالها!

هذا ما يفسّر بيان اللجنة المشتركة لشبكات التواصل الاجتماعي بين حزب الله وحركة أمل يوم أمس الأحد الذي افاد بأن “سلامة الأخ الكبير دولة الرئيس نبيه بري سلامة للوحدة وللوطن، وهي فوق كل اعتبارات أو تعبيرات متسرّعة أو حتى مشبوهة”، معتبراً أن “كل من يسعى بشكل مباشر أو غير مباشر للتأثير على التوجه الواحد والمصير الواحد للحركة والحزب، هو متفلت يتحمّل مسؤولية أقواله وأفعاله، والحزبان بريئان منه وهو خارج عباءة الوحدة بين حزب الله وحركة أمل”.

جاء البيان بعد جولات من “العراك التويتري” على مدى الأشهر الماضية استخدمت فيه عبارات قاسية وهجائية بين مناصري الحليفين وشكّلت تكملة لجولات سابقة آخرها الكباش حول تغريدة تناولت صورة فستان رندة بري بتوقيع أحد المصممّين العالميين، مع العلم أن “تويتر” غالباً ما يشهد هجوم مركز من “الأمليين” على مناصري “حزب الله” يقابله تشدّد كبير من جانب قياداته بمنع المناصرين من الردّ وضبط النفس!

ما حصل بين يوميّ السبت والأحد أطاح بزبدة اللقاء المشترك بين مسؤول وحدة الإرتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، ومسؤول الإعداد المركزي في الحركة أحمد بعلبكي، في 16 تموز الجاري الذي تلا الاشتباك حول “فستان رندة بري” وتناول وفق البيان الصادر عن الاجتماع “إشكالات يصنعها بعض الناشطين أو عدد من الحسابات الوهمية المشبوهة التي تنشط عند كل سجال سياسي في محاولة لتغذية الخلاف”. وقد اتفق يومها على “إطلاق منصة مشتركة على وسائل التواصل الاجتماعي تمثل الحزبين تعمل على تحديد وتعميم المواقف المشتركة، والتعامل مع أي حساب مشبوه يحاول بث مواد للفتنة والتفرقة”!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق