تقارير

نبوءة ميشال عون تتحقّق…

كتبت نغم شرف

 

يخبّئ شعبان غالون البنزين بالقرب من مولّد الكهرباء الذي يديره ويطفئه طوال الليل والنّهار ليؤمّن القليل من الكهرباء لسكّان المبنى. أقول له بعد أن شاهدته: “شو يا شعبان معك بنز يفرح ويفتخر كمن يملك أطنانًا من الذهب. البنزين مقطوع في لبنان، بين الاحتكار والتهريب وتخبئته بانتظار رفع الدعم، أغلقت المناطق على نفسها وعلق الناس في الطوابير التي لا تنتهي.

في مدينة صيدا قبل قليل، وبعد ساعات من الانتظار في الطابور قطع المواطنون شارع رياض الصلح بالقرب من مكتبة زياد عبر ركن سياراتهم وسط الطريق، وذلك بعد تبلغهم نفاد مخزون بنزين المحطة.

البنزين مقطوع في لبنان، بين الاحتكار والتهريب وتخبئته بانتظار رفع الدعم

وتشهد مدينة طرابلس منذ ليلة السبت الفائت عودة الاحتجاجات التي يتم تصويبها على المصارف ومنازل النوّاب، والتي تمّ قمعها بأساليب غير إنسانية بعدما تم اعتقال شبّان شاركوا فيها وأُطلق الرصاص الحي على المتظاهرين من قبل مرافقي النائب محمد كبارة. وحين نظّمت بعد ظهر اليوم وقفة احتجاجية أمام مركز الشرطة العسكرية فضّها الجيش اللبناني.

نحن في جهنّم حقّا

قبل حوالى العام أطلّ رئيس الجمهورية ميشال عون ليخبرنا أنه في حال عدم تشكيل الحكومة فنحن ذاهبون نحو جهنّم. اليوم نشر رئيس مستشفى رفيق الحريري الجامعي فراس الأبيض تغريدة أعلن فيها أنّنا وصلنا إلى جهنم، كتب: “وضع تغذية الكهرباء للمستشفى غير مقبول. انقطاع لأكثر من 21 ساعة في اليوم. الفيول غير متوفر، واذا توفر، نعاني مشاكل سيولة. المرضى لا يستطيعون تغطية الفروقات. اخذنا قرار بإيقاف اجهزة التكييف الا في الاقسام الطبية رغم موجة الحر. لا داعي لاستعمال المخيلة او للتهويل، نحن في جهنم حقًا”. وأُرفقت التغريدة بكتاب قدّم إلى وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال.

الانتفاضة تنتصر وسط الانهيار

وسط الانهيار والدمار جاءت انتخابات نقابة المهندسين لتعطينا القليل من الأمل ومن التغيير إذ وبعد تأجيلها لأكثر من مرّة بسبب جائحة كورونا أُجريت يوم أمس وفازت لائحة “النقابة تنتفض” على أحزاب السلطة بعدما استطاعت انتزاع الفوز في مختلف الفروع. وتم اعتبار الفوز أكبر انتصار تاريخي يسجله أكبر تحالف معارض بوجه أحزاب السلطة في نقابة المهندسين، وبحسب الأرقام التي صدرت فقد حصلت اللائحة على 221 مقعدًا من أصل 232 في هيئة المندوبين و15 مقعدًا من أصل 20 في الفروع. وتبقى المعركة الأكبر والأهم في انتخابات النقيب و10 من أعضاء مجلس النقابة في 18 الشهر المقبل.

جهنّم التي بشرنا بها رئيس الجمهورية بإمكان الناس والنقابات المستقلة تخليصنا منها

عبر مواقع التواصل الإجتماعي عبّر الناس عن فرحتهم باكتساح المقاعد التي كانت قد سيطرت عليها السلطة، كما جاءت ردود الفعل من قبل السلطة نفسها إذ غرّد النائب جميل السيد عبر تويتر: “منذ زمن، سيطرت أحزاب السلطة على النقابات المهنية والعمالية، اليوم، جرت إنتخابات نقابة المهندسين وانهزم تحالف السلطة أمام الجيل الجديد! هُوَ مؤشّر على نقمة الناس ضدّ الطبقة الحاكمة، وهي طبقة ترفض الإنتخابات النيابية المبكرة، وتُراهِن على لعبة الوقت، وتتوهّم أنّه لصالحها، وهو ضدّها”.

وغرّد رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب: “لا أعرف كيف تتجرأ أحزاب السلطة على خوض معركة في نقابة المهندسين وآلاف المهندسين عاطلون عن العمل بسبب سياستهم. والناس في صفوف الذل. وكلهم غائبون عن أية مبادرة للإنقاذ. أمام هذا الواقع يصبح فوز المنتفضين طبيعيًا. فمبروك للفائزين”.

وسط الانهيار والدمار جاءت انتخابات نقابة المهندسين لتعطينا القليل من الأمل ومن التغيير

 

بالرغم من أن الوضع القائم بسلبياته يطغى على كل تفاصيل الحياة والقدرة على السعادة، يدل نتصار المستقلين في الانتخابات على أن الناس يريدون التغيير، ويدل أيضًا على أن جهنّم التي بشرنا بها رئيس الجمهورية بإمكان الناس والنقابات المستقلة تخليصنا منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى