تقارير

هذه هي خلفيات اشتباك الطريق الجديدة

كتب فادي عيد : كشفت مصادر سياسية بيروتية واسعة الإطلاع، أن الإشكال الأمني الذي حصل ليل أمس الأول في الطريق الجديدة، لم يأتِ على خلفيات سياسية، إنما هو أتى نتيجة صراعات قوى أمر واقع على النفوذ وعلى الإمساك بالشارع بين عدة أطراف متواجدة في المنطقة، منها من هو لبناني وآخر فلسطيني. وقالت أن كل طرف من هذه الأطراف يتمتّع بحماية سياسية، ولو أنه لا ينتمي سياسياً إلى أي فريق بيروتي، وبالتالي، فإن الإشتباكات التي حصلت مرشّحة لأن تتكرّر، وقد سبقتها إشكالات عدة من أجل السيطرة على الأحياء بغية تقسيم النفوذ في كل حي.

وعلى الرغم من التفسيرات التي أثيرت حول إشتباكات الطريق الجديدة، لا سيما لجهة ما يثار حول خلافات على الساحة السنّية وداخل عائلة الحريري، تقول المصادر البيروتية نفسها، أن النجل الأكبر للرئيس الشهيد رفيق الحريري بهاء ما زال محط تساؤلات عديدة، تحديداً عند جمهور وشارع تيار “المستقبل”، فبعدما تم اعتبار أنه، أي بهاء، يمثل امتداداً للمدّ التركي في لبنان، ويمثّل تقاطعاً تركياً – قطرياً، إلا أن الوقائع على الأرض، كما إطلالاته المباشرة عبر كبريات المحطات العالمية، والخطاب السياسي العالي السقف، بدأت ترسم ملامح جديدة، تؤشّر إلى وجود ما يشبه الغطاء السعودي، أو أقله أنها “قبّة باط” سعودية لبهاء، كنوع من التضييق المُمارَس منذ سنوات على شقيقه الرئيس سعد الحريري، من قبل المملكة، وهذا كان جليّاً في الآونة الأخيرة عند البحث عن رئيس جديد للحكومة بعد استقالة حكومة الرئيس حسان دياب، عندما ظهر نوعاً من “الفيتو” السعودي على عودة الرئيس الحريري إلى السراي الحكومي.

وفي هذا السياق، ترى المصادر البيروتية نفسها، أن بهاء الحريري نجح في استقطاب عدة شرائح “زرقاء”، منها من رافق والده، الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشكّل علامات فارقة للحريرية الإقتصادية، ومنها وجوه واكبت الرئيس سعد الحريري في انطلاقة تيار “المستقبل” منذ عقد من الزمن.

وقد ساهمت بعض المواقف للرئيس سعد الحريري، والتي صُنّفت في خانة الضعف أو التراجع أو الإنكسار، خصوصاً تجاه طائفته السنّية، في تعويم مواقف شقيقه بهاء، الذي يبدو أنه اعتمد خطاً معاكساً لرئيس “التيار الأزرق”، فأعلن أنه يتبنى سقف بكركي ومواقفها، واعتمد المواجهة المباشرة لسلاح “حزب الله”، واضعاً هذا السلاح في خانة “سبب كل المشاكل”، وبهذا يتقاطع مع العديد من القوى السيادية، إذا صحّ التعبير، في مواقفه هذه.

وعلى خط آخر، تحدّثت المصادر البيروتية ذاتها، عن أن العلاقة بين “التيار الأزرق” وحزب “القوات اللبنانية” تمرّ بمرحلة مدِّ وجزر، وذلك على خلفية أن أحد “المفاتيح” الأساسية المحيطة بالرئيس سعد الحريري لها مصلحة في عدم حصول أي تقارب بين الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، إذ بمناسبة ومن دون مناسبة، تنطلق جوقة من الأقلام وحسابات التواصل الإجتماعي للتهجّم على رئيس “القوات” بالشخصي وبالسياسي معتمدة العبارات نفسها في كل تغريدة، وهي “الخائن” و”الغدّار”، وكأن جميع هذه الحسابات تنهل من مصدر واحد، وقد شكّل خطاب الحكيم الأخير في قداس شهداء المقاومة اللبنانية، مجالاً للتشريح من قبل هذه المجموعة.

وفي المقابل، لفتت المصادر إلى بعض الأقلام والحسابات التابعة لمسؤولين وأعضاء في تيار “المستقبل” تحاول تبريد الأجواء واستدراك الأمور ومنع الإساءة، ولكن يبرز في كل مرة ما يشبه الإيحاء بقطع أي محاولة للتقريب بين الرجلين، فهل ممنوع على الحريري وجعجع الإتفاق والتفاهم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق