تقاريرلايف ستايل

الصيام أخلاق “لا إنعدام الأخلاق “

ميرا الخطيب ( خاص )

بصراحة ومن دون مجاملات ، كنت اتمنى لو أن هناك فتوى تبيح لفئات من البشر الإفطار في رمضان وعدم الصيام .

وهنا لست أتحدث عن الفئات التي حددها الشرع الإسلامي ، بحيث يباح لهم الافطار في ظروف معينة ، بل أتحدث عن فئات افطارها أفضل من صيامها .

نعم ، هناك من لا يؤجر على صيامه ، بل لربما اجره اعظم واكبر إن أفطر !!

هذة النوعية التي أتحدث عنها موجودة بكثرة في مجتمعنا ، والتي “حرام” عليها ان تقوم بتعطيش وتجويع نفسها تحت ذريعة “الصيام” في وقت ” أخلاقها ” وتصرفاتها لا تمت لأخلاقيات الصائمين بصلة .

ما تعلمناه من أبائنا منذ صغرنا ، أن الصيام الى جانب انه ركن من أركان الدين ، فإنه ايضآ ممارسة أنسانية راقية ، فيها من المضامين العديدة ، وعلى رأسها عملية ” تهذيب ” النفس والأخلاق ، وتعليم الصبر والحلم والأناة ، وأيضآ تذكر معناة الفقير والجائع.

الصائم لا يعتبر صائمآ ان لم ينله من صيامه سوى الجوع والعطش ، الصائم يجب ان يصوم أولآ عن ” الكلام السوء ” ” الأخلاق السيئة ” والفعل القبيح قبل ان يصوم عن الطعام والشرب .

ولكننا للأسف بتنا نرى شهر رمضان على انه شهر ” للطعام ” او شهر ” للنوم ” بعد السهر ، او شهر فيه مزاجنا متعكر لاننا نصوم عن الطعام والشرب ، ونقول بناء على ذلك بأن ” الجوع كافر” أو لأن بعضنا من المدخنين تنتابه حالة هستيرية عصبية فتصدر عنه تصرفات غير مقبولة وألفاظ غير مسؤولة والعذر بقوله ” يا جماعة اعذروني موقف تدخين حتى الفطور ” .

هناك نوعيات من البشر تشوه صورة شهر الصيام ، هي من تصور للبعض شهر ” العذاب ” بدل ان يكون “الرحمة” .

هذة النوعيات من البشر ، من الأفضل لهم ان لا يصوموا ، خاصة ان لم تكن لديهم النية بأن يتمثلوا بأخلاقيات الصيام ، إذ يكفي الناس التعب الذي ينالهم شخصيآ جراء الصوم في الأجواء الحارة .

طبعًا لو خليت خربت ، فهناك أمثلة لأناس بالفعل يتمثلون بأدبيات الصيام ، هو بالنسبة لهم ليس صومًا عن الطعام والشراب ، بل صومآ عن كل الأفعال السيئة ، فلا غيبة ولا نميمة ولا كذب ولا احتيال او سوء معاملة ، رمضان بالنسبة لهم امتحان لقوة الصبر والتغلب على الانفعالات الشخصية ، وكبح جماع الغضب وتنمية القدرات في التعامل مع البشر بصورة انسانية راقية .

وانني شخصيآ لا أتردد في قولها بوجه اي شخص في رمضان بوجه عبوس او حالة نفسية متعبة بأن من الافضل ان يفطر .

الصيام ليس فعلًا تقوم به لنفسك فقط ، بل هو شيء من شأنه تهذيب حياتك ، وتعديل اسلوب تعاملك مع الناس .

تذكروا دائمًا حقيقة الانسان تظهر جلية وبارزة وواضحة من دون اي مكياج او ديكور ، حينما يكون إنا غاضبًا أو خائفا أو جائعا ، بالتالي من يحوله الصيام الأنسان يتوجب ان تنفر وتنفر منه ، فهذا والله إنسان لا يجب أن يصوم فأجر صيامه سيطير بسبب أذيته للاخرين وسوء تعامله . ولعل هذا الترابط بين ” الدين” و ” الأخلاق ” أمر نلحظه في سائر الأديان .

الدين ينظم أمور الحياة ” الفردية والمجتمعية ” في سياق واحد .

أرتقوا الأديان وصوموا بأخلاقهم وأجعلو حياتكم كلها ” رمضان “

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى