مشاهير الفن

الدراما اللبنانية: غياب الكُتاب الواقعيين ونسخ ولصق عن مسلسلات غربية

على الرغم من الشهرة المحلية التي تنتزعها المسلسلات الدرامية اللبنانية، إلاّ أنها لا تُشكل أي تقدّم يذكر، في حين يعمل الكتّاب، وهم قلة قليلة، كسماسرة رغبة في بيع أو الترويج لمسلسل.

في التسينيات والسبعينيات من القرن الماضي، شهدت الدراما اللبنانية تطوراً ملحوظاً لأسباب كثيرة، منها الإنتاج الذي تولاه تلفزيون لبنان وقتها، وفتح الباب أمام مجموعة من الكتّاب، لعل أبرزهم مروان العبد، وأنطوان غندور، وكذلك تولي مجموعات من الورش كتابة السيناريوهات بالفصحى، من خلال تعريب رواية عالمية وإنتاجها مسلسلاً.

مسلسل راحوا من الدراما اللبنانية في رمضان (فيديو) - سبوت ميديا - Spot Media

في فترة الحرب اللبنانية، كانت الإنتاجات خجولة جداً، حتى بدأت انتفاضة منتصف التسعينيات بمجموعة من الأعمال الخفيفة التي أعادت عجلة الدراما إلى دورها. لكنها، في المقابل، كانت تؤسس لمجموعة اتخذت لنفسها صفة “كاتب” وحجزت لنفسها مقعداً للتعاقد وبيع الأعمال الدرامية.

من نقاظ الضعف لأسباب كثيرة،  المصالح المشتركة التي تقوم بداية بين الكاتب والممثل، وبين الكاتب والمنتج ثانياً، إلى آخر السبحة التي تفضي بتدخل من قبل المنتجين أنفسهم، كرسم أحداث تتوافق والخط الترويجي التجاري للمسلسل، والنهايات السعيدة من باب إسعاد قلوب الجماهير، وغيرها من الأمور، التي وضعت الدراما المشتركة في خانة متأرجحة بين الضعف والنجاح في الوقت نفسه.

يجوز القول إن هذه المجموعة تحولت مع الوقت إلى حاكم بأمر الدراما المحلية. وتبدو الكاتبة اللبنانية، كلوديا مرشليان، على رأس الهرم لهذه المجموعة. اعتمدت مرشليان على انعدام خبرة مسؤولي المحطات التلفزيونية اللبنانيين، ومن خلال أعمال خجولة، استطاعت أن تؤسس لـ”حالة” بعيداً عن المنافسة، أو لثقة الشاشات اللبنانية بها.

في عام 2010، ومع بداية عصر المسلسلات العربية المشتركة، قامت مرشليان بتعريب مسلسل مكسيكي بعنوان “روبي”، وأسندت دور البطولة لسيرين عبد النور ومكسيم خليل. ومن يومها، فتحت شهية المنتجين على هذه الصناعة المُشتركة، وتحقق اليوم أعلى نسبة مشاهدة من قبل المشاهد العربي. لكنها، في المقابل، وأمام هجوم التعريب أو الاقتباس، تُسجل للدراما المشتركة سلسلة من نقاظ الضعف لأسباب كثيرة، منها المصالح المشتركة التي تقوم بداية بين الكاتب والممثل، وبين الكاتب والمنتج ثانياً، إلى آخر السبحة التي تفضي بتدخل من قبل المنتجين أنفسهم، كرسم أحداث تتوافق والخط الترويجي التجاري للمسلسل، والنهايات السعيدة من باب إسعاد قلوب الجماهير، وغيرها من الأمور، التي وضعت الدراما المشتركة في خانة متأرجحة بين الضعف والنجاح في الوقت نفسه.

تأتي اليوم محاولة الممثلة كارين رزق الله، لمنافسة زميلتها كلوديا مرشليان، في مجموعة المسلسلات التي شهدت إقبالاً في الشارع اللبناني لسنوات، لكنها اصطدمت بحاجز الإنتاج الضعيف الذي يُشرك بين المحطة التلفزيونية والكاتب فقط لإتمام المسلسل، وهو عامل مؤثر يلتزم بشروط الميزانية المالية التي تقتصر على الأمور الرئيسية الخاصة بهذا الإنتاج المحلي، وفق خطة وقناعة راسخة عند الكاتب والمحطة، بأن المشاهد اللبناني سيتابع المسلسل من دون أن يكتشف الثغرات.

تغيب الدراما المحلية اللبنانية بالشكل هذا الموسم في رمضان، والسبب هو اتجاه المنتجين “الكبار” إلى الأعمال المشتركة الضخمة، التي تعتمد على كتّاب ذوي خبرة وممثلين من الصفّ الأول، وما كُتب له العرض، هو مجرد محاولة بسيطة لا تخرج عن السياق التاريخي لحصر الدراما اللبنانية في “شرنقة” المصالح التي تجمع الكاتب والممثل والمنتج على هدف واحد.

موقع العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى