الرئيسية » أخبار مهمة » المسلسل “الأميركي _ الإيراني”.. وتوزيع الأدوار فيه

المسلسل “الأميركي _ الإيراني”.. وتوزيع الأدوار فيه

كتب كريم حسامي 

بعد نحو سنة ونصف السنة على بدء “المسلسل الأميركي-الإيراني”، أصبحت أحداثه واضحة وضوح الشمس وانفضحت الأمور.

وهذا المسلسل لديه آثار بعيدة المدى، امتد لـ 40 سنة، لكنه وصل للنقطة الحاسمة، وقاعدته الأساسية أنه يسير بخطى ثابتة، بطيئة ومدروسة بحنكة فائقة تشبه خطوات الطفل الذي يصل للهدف الأسمى، أي المشي.

خطوة بخطوة يمشي المسلسل بسيناريوهات مختلفة متشابهة من الطرفين، حيث تُوزَّع الأدوار بينهما ويتم اختيار الكلمات بدقة، وصولاً لنهاية ليست إيجابية. والسيناريوهات تنطبق مع كل دول الشرق الأوسط والخليج، لأنّه مشروع واحد للمنطقة….والعالم.

في السياق، يمكن ملاحظة وجوه التشابه التي تدل على توزيع الأدوار عبر ما نشهده من تصريحات.

لذلك، يجب التركيز على كل التصريحات لتفكيك شيفرتها وكشف لغزها، مثل التصريحات الأخيرة لوزيري الخارجية الأميركية مايك بومبيو والإيرانية محمد جواد ظريف.

وقال بومبيو”: إنّ “أميركا ستعطي الديبلوماسية فرصة أخيرة لكن إذا فشلت، فإنّ العالم يدرك قدراتنا العسكرية”، فيما أكّد ظريف أنّ “بلاده تريد حل الأمور سلمياً لكنّها سترد بكل قساوة على من يعتدي عليها”.

هذه التصريحات ليس جديدة، لكن يجب الأخذ بالاعتبار التهديد الصريح بالقوة العسكرية إذا فشلت الدبلوماسية… فهذا يعني أن الأساس إفشال الدبلوماسية عبر التظاهر باستخدامها، للوصول للهدف الأسمى استعمال القوة.

لذلك، استمّرت الحرب الاقتصادية توازياً مع العسكرية، وتزايدت وتيرة الإثنتين معاً مع مرور الوقت.

فالطرفان يقولان إنّهما لا يريدان الحرب والأفضل حلّ الأمور ديبلوماسياً، وبعدها تأتي العقوبات من الطرف الأميركي كإجراء سياسي-اقتصادي، تُقابله إيران بتخفيض الالتزامات في الاتفاق النووي.

يؤكّد الطرفان أنّهما لا يريدان الحرب، ثمّ تقع أعمال عسكرية وهجمات من إيران وأدواتها في المنطقة على الولايات المتحدة وحلفائها، مثل الهجوم على منشآت “ارامكو” السعودية، فضلاً عن هجمات إسرائيلية بمعظمها على الدول العربية، وأميركية تستهدف حلفاء إيران، ما يجّر الأوضاع للحرب.

يدركان ماذا يفعلان، فهما يتصرفان عكس ما يقولان. نُغطي الأمور بالدبلوماسية في وقت نتوجه بأفعالنا للحرب، وبعدها نقول إنّ الخيار العسكري أتى بعد فشل الحل السلمي.

لكن اين الديبلوماسية في فرض عقوبات على أنظمة، فيما الشعوب تشعر بنتائجها فقط وترزح تحت وطأتها؟ واين الديبلوماسية في احتلال دول عبر مجموعات مُسلّحة والتباهي بأنّها أصبحت جزءاً من الدولة الأساسية؟

أين الديبلوماسية في التنكيل بكل الاتفاقات الدولية؟ وأين هي من الافادة من الاتفاقات لنشر الدمار والفوضى في دول المنطقة؟

أين الديبلوماسية في السيطرة على الدول تحت حجّة نشر الديموقراطية، والآن تحت حجّة تغيير تصرفات الدول لتصبح “طبيعية”؟ وأين هي من السيطرة على الدول تحت حجة محاربة “الشيطان الأكبر وسرطان المنطقة”؟

أين الديبلوماسية في وقت لا كلمة للشعوب، وأين هي عندما تبتلع “الامبراطوريتان” الشرق الأوسط بكل الطرق الممكنة؟

أين الديبلوماسية في هلاك الشعوب ودمارها سياسياً واجتماعياً ودينياً وطائفياً، وأهمها اقتصادياً ومالياً؟

هي مجرد لعبة الامم تسير على قدم وساق، فيها توزيع أدوار واسع النطاق يشمل المنطقة كلها وكل دولة فيها. ودورنا كشعوب هو الانتظار بمعاناة حتى انتهائها لمعرفة ختام المسلسل على رغم وجود مؤشرات توحي بالاتجاه الذي يسلكه.

المصدر : موقع ( ليبانون فايلز)