الرئيسية » رصد » “شيف جبران”

“شيف جبران”

كتب عماد موسى : لم تنطلق ثورة 17 تشرين الأول بهدف إسقاط حكومة واستبدالها بأخرى “على أساس احترام التوازنات القائمة في نظامنا البرلماني وفي الحكومة ويتمثل فيها كل طرف بحسب ما يريد هو من سياسيين واختصاصيين”، كما صرّح دولة الرئيس جبران باسيل قبل أيام، ولا لتكريس “الثلث المعطّل”.

ولم ينزل من نزل إلى الساحات في الليل وفي الشمس وتحت المطر، طوال 50 يوماً، للوصول إلى حكومة يهِبُ فيها “الوالي بالوكالة” ناشطي وأركان الحراك المدني المُرضى عنهم مقاعد وزراء القوات اللبنانية الثلاثة بهدف استمالتهم، ولم يفكر الثوّار للحظة بأن التغيير سيقتصر على تسمية كل “شيطان” سياسي ملاكاً ينوب عنه في وزارة مطوّبة باسم حركته أو حزبه أو طائفته.

الواضح أن “شيف جبران” يعدّ طبخة حكومية مسمومة، بالتكافل والتضامن مع “الميثاقيين” أكَلة الجبنة والسومو، بالإشتراك مع الشركاء صنّاع الإنتصارات، وفي باله سلسلة قرارات إنتقامية وسطوٌ على ما لم يسطُ عليه بعد من مراكز قوى في جمهورية الذلّ.

فالشيف جبران مقابل استعداده “للتضحية بالذات سياسياً من أجل نجاح الحكومة وإنقاذ لبنان”، تراه ساعياً بيديه ورجليه ومنخاريه وكليتيه ورئتيه للقبض على “الداخلية” و”المال” و”الإتصالات” وإلى إبقاء “الدفاع” في عهدة تياره، والعدل و”الخارجية” و كما إبقاء “سيف الدولة” سليم جريصاتي على يمين الأب ومن حصته. شيف مفجوع على السلطة، مطبوع على “هبج” المغانم، مفطور على “الجشع”، وهذا لا يعني البتة أن “إستيذ نبيه” سائرٌ على خطى Abbé Pierre ومتخلّ عن خدمات وزير الخزانة، الذي يشكل مع الخليل الآخر ووحيد المغنية ثلاثية العشق الصوفي. ومن نوافل القول إن “حزب الله” لم يصبح بعد ندّاً لفرسان مالطة، بالعكس تماماً، فـ”الحزب”، كطبّاخ مساعد لجبران يعمل على “شوشطة” الطبخة بفنيش وجبق آخر في حكومة من 24 وزيراً، لأن قدر الحزب “الثبات والصمود” على حد تعبير الطود المفوّه محمد رعد، وقد رفع الحاج سقف التحدي إلى ما فوق “طابق المر” بطابقين، وبلهجة فيها من الاعتداد بقدر ما فيها من الخيال أرعد رعد الثاني عشر “ما نحن بصدد مواجهته في الحرب الناعمة يوازي حرب تموز 2006، وكما انتصرنا في تموز سننتصر الآن في هذه الحرب”.

البلد إلى انهيار، والعهد مع عبد الحليم حافظ يغرق ويغرق ويغرق فيما الحاج يروي تخرّصات مغرم حرب، وشيف جبران “حاطط الوزرة” ويسلق رز بسمتي ويحضّر قشطة بحليب أما سمير الخطيب، رئيس الحكومة المحتمل، فناطر يدوق “عيش السرايا” من يدي شيف جبران.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*