الرئيسية » أخبار لبنان » الحكومة في البيان الوزاري…ضيّعت الشنكاش!

الحكومة في البيان الوزاري…ضيّعت الشنكاش!

مزيد من القراءات في أبعاد البيان الوزاري تصدر تباعا.

تسريب مسوّدة البيان الوزاري قبل اقرارها في مجلس الوزراء قد تكون من اجل جس النبض، قبل الوصول الى الصيغة النهائية… وفي وقت يبدو فيه ان الردود الاولى على مستوى التحركات الشعبية جاءت “لا مبالية”، قال مصدر سياسي واسع الاطلاع: اذا كانت هذه هي الصيغة النهائية، فان البيان هو “استقالة” قبل تنفيذ اول بند منه. واضاف: من يقرأ البيان يشعر وكأن الحكومة “تعيش الى الابد”. فهو كناية عن جمع كل النقاط الواردة في المشاريع الاصلاحية منذ العام 1975 ولغاية اليوم وادراجها “دكمة”، في حين ان الناس تطلب عددا محدودا من البنود الاصلاحية أكان على المستوى الاقتصادي والمالي او المستوى السياسي والوطني.

قرار فوري

واشار المصدر، عبر وكالة “أخبار اليوم” الى ان الحكومة في مسوّدة بيانها “تضيّع الشنكاش”، والاصلاحات التي يطالب بها الشعب ادرجت في روزنامة ما بعد سنة او حتى ما بعد 3 سنوات، في حين ان الخطة للايام المئة الاولى تضمّنت بنودا ليست اولوية، فعلى سبيل المثال لماذا الانتظار 3 سنوات قبل الغاء المجالس، مع العلم ان القرار هذا يمكن ان يكون فوريا، فقد نصت مسوّدة البيان في الفقرة تحت عنوان “تلتزم الحكومة من سنة الى ٣ سنوات” على: اصلاح و/او الغاء الوزارات والمجالس والصناديق غير الضرورية او ذات الفاعلية الضعيفة ودمج البعض منها وتخفيض الانفاق غير المجدي وتوظيفه بطريقة افضل.

اعتراف مسبق

واعتبر المصدر ان هذا البيان يأخذ بالاعتبار زاوية واحدة، وهي امكانات الداخل فقط، وكأن الحكومة تعترف سلفا ان ليس لديها دعم خارجي، وبالتالي فانها تحمل كل الاصلاح للبنانيين، وهي تدرك سلفا انها غير مقبولة من الخارج، الذي كان بامكانه ان يشارك في الاصلاح من خلال الجهات والدول المانحة عبر القروض والمساعدات .

اما بالنسبة الى الشق السياسي من البيان الذي يتحدث عن “اننا لن نألو جهدا ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من ارض لبنانية محتلة وحماية وطننا”…”مع التأكيد على حق المواطنين والمواطنات اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الارض المحتلة”، فأشار المصدر الى ان قضية المقاومة هي المحور وكأن شيئا لم يحصل، وهذا ما من شأنه ان يفقد الحكومة المزيد من الثقة، وطبعا المجتمع الدولي لن يكون راضٍ، سائلا: هل هذا النص يعني ان اربعة ملايين لبناني يحملون السلاح وينزلون على الارض لمواجهة العدو؟!

لا سلبي ولا ايجابي

في قضية النازحين والفلسطينيين، اكتفى البيان- بحسب المصدر-  بموقف “passif”، لا ايجابي ولا سلبي، اذ انه يتكلم عن رفض التوطين، دون تحديد الطرق والوسائل لتأكيد هذا الرفض. وسأل المصدر ايضا كيف يتم رفض دمج وادماج وتوطين اللاجئين في لبنان؟ وماذا يجب ان تقوم به الحكومة في المقابل؟

واذ وصف المصدر البيان الوزاري بالـ”lyrique” كالبيانات الوزارية السابقة، لا سيما من حيث الذهنية مع بعض التدابير من وحي الصعوبات المالية الداخلية، ولكن لا قدرة على التنفيذ، اضف الى ذلك غياب الثقة شعبيا وعربيا ودوليا.

… ويبقى السؤال!

وردا على سؤال حول الدعم الخارجي، قال المصدر: فرنسا في طليعة الدول الاورويبة الراغبة في دعم لبنان، وهناك ايضا المانيا وبريطانيا والولايات المتحدة… وغيرها من الدول الراغبة في مساعدة لبنان، ولكن عليه ان يساعد نفسه اولا، ولاحظ ان الغرب عموما وكذلك العرب، لم يأخذوا اي موقف شديد السلبية من الحكومة اقله في التصاريح الاعلامية، لكن على الارض لم يحصل اي تغيير في السلوك تجاه لبنان، اضافة الى ان احدا لم يعلن بعد استعداده لتغيير سياسته تجاه لبنان، من ناحية رفع العقوبات او تقديم الدعم المادي، وتقديم المساعدات، وعقد اجتماع للدول المانحة.

وختم المصدر: لكن على الرغم من الملاحظات، فان هذه الحكومة، اذا عرفت كيف تتعاطى وتتصرّف ليس كأنها حكومة اللون الواحد، فتستطيع ان تحقّق الخرق على اكثر من مستوى. ويبقى السؤال: هل لديها القدرة وحرية القرار السياسي؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*