الرئيسية » قضايا وناس » بالتفصيل … دعارة وبيع أعضاء مقابل سندويش … هذا ما سيحصل في لبنان!؟

بالتفصيل … دعارة وبيع أعضاء مقابل سندويش … هذا ما سيحصل في لبنان!؟

في عزّ الأزمة التي يمرّ بها لبنان منذ أشهر، وفيما المواطن العادي خائف على قوته اليومي الأساسي، وعلى مدّخراته البسيطة التي أخطأ و”ضبَّها” في المصارف، تُطالعه بعض التعاميم أو القرارات التي لا تزال تصدر من حين الى آخر، سواء عن مصرف لبنان أو عن “جمعية المصارف”، أو حتى تلك التي لا علاقة لها بالشؤون المالية والنّقدية مباشرة، بل بأمور حياتية أخرى، ويحتاج هذا المواطن العادي الى من يفكّ له “شيفرة” المعاني التقنية الواردة فيها.

ويزداد الأمر سوءاً عندما لا يتوفّر من يشرح له أي شيء عنها، في وقت يحصل (إذا حصل) على الـ 100 أو الـ 200 دولار، على طريقة من يعوّده على ممارسة “الشحادة” منذ الآن، وهي الحالة التي قد نصل إليها بالفعل، مستقبلاً!

خريف العمر!

ماذا يهمّ المواطن العادي حالياً إلا الإطمئنان على مستقبل ودائعه، والتي لم تَعُد متوفّرة إلا نظرياً ودفترياً؟ ومن يجعله يتحمّل أمر واقع أن كلّ ما تعِبَ به سابقاً، ذهب، وأن عليه التأسيس من جديد، حالياً؟ ومن يُمكنه مساعدة من وصلوا الى خريف العمر، أكثر من الأجيال الصّاعدة وتلك التي ستكبر بعد سنوات، ولا سيّما بعدما بات أتباع الفئة الأولى ينظرون خلفهم، ليجدوا اللّاشيء؟ وهم يشعرون بأن ثلاثين أو أربعين أو ربما خمسين عاماً من حياتهم، “طارت” مع أتعابها، الى غير رجعة، على الأرجح؟

ومن يُحاكم الفئات التي كانت تعلم حقيقة ما يحصل في البلد، مالياً واقتصادياً منذ سنوات، وقامت بترتيب أوضاعها على هذا الأساس، فيما حجبت المعرفة عن باقي اللّبنانيين، وحرمتهم من حماية جنى عمرهم؟

ومن يُحاكم الفئات اللبنانية التي لا تزال الى الآن، تتصرّف بودائعها الموجودة في المصارف اللبنانية نفسها، على هواها، وبمعزل عن كلّ الإجراءات والتعاميم والقرارات التي تصدر؟ ومن يُحاكم الفئات المسؤولة عن ذلك؟ ومن يُمكنه أن يوقف الفوضى والإستنسابية اليومية القاتلة للفئات الفقيرة التي باتت تشكّل أكثرية اللّبنانيين، وشعوب الأرض، على حدّ سواء؟

“القيامة قامت”؟…

موالاة ومعارضة… أحزاب السلطة وأطرافها كلّها تتشارك ممارسة النّفاق على النّاس، وإلا لكانت “القيامة قامت” في البلد منذ وقت طويل، ولكانت الثّورة المسلّحة اندلعت منذ اللّحظات الأولى لانتفاضة 17 تشرين الأول؟

فأين هي أموال الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة؟ الموالية والمُعارِضَة؟ هل هي محجوزة في المصارف اللبنانية؟ بالطبع لا!

ومتى قام القيّمون على تلك الأحزاب بتهريبها من المصارف اللّبنانية، إن كانت موجودة فيها أصلاً؟ وإذا كانت الأحزاب اللبنانية لا تثق بمصارف لبنان منذ سنوات، نسأل لماذا؟

وإذا باتت معظم الجهات، وعلى اختلاف الإنتماءات السياسية والحزبية، تعترف بحركة هروب وتهريب الأموال من لبنان، منذ ما بين عامَي 2015 و2016، فلماذا كتمَ الجميع الحقيقة عن المواطن اللبناني العادي؟ وإذا كانت الحجّة أن لا مبرّر للهلع، أو لتخويف الناس، أو لهزّ الثّقة بالقطاع المصرفي والتسبّب بضرب لبنان وبإفلاسه، لماذا لم تترك تلك الأحزاب والتيارات والشخصيات السياسية ورجال المال والأعمال و… و… و… في المجالات كلّها، الأموال الخاصّة بها وبهم في المصارف اللّبنانية، أسوةً بالمواطن العادي؟

ولماذا يتوجّب على “المعتّر”، وغير الحزبي، أو المواطن الذي يُصنّفه عظماء الأرض ونخبتها، بأنه من رعاع الأرض، (لماذا يتوجّب عليه) وحده أن يتحمّل مسؤولية عدم إفلاس بلده؟ ولماذا لا يُسمَح له في اللّحظة الحالية أيضاً بأن يتصرّف بأمواله كما يريد، أسوةً بفئة “النّخبة” إذا كانت لا تزال تحتفظ بما تحتفظ به من أموال، في المصارف اللبنانية؟

لا ظهور لهم!؟

الخطورة أن الأمور لا تتعلّق فقط بطبقة سياسية محدّدة، بل ان طغمة كبيرة من اللّبنانيين تُشارك بالفعل، في تذوُّق الإثم. أما “الفكّي” فما “بتطلع” في النّهاية، إلا بمن لا ظهور لهم!!!

بعض الأطراف اللبنانية تخاف من اتّباع برنامج مع “صندوق النّقد الدولي”، بحجج “سيادية”، وكأن سيادة الدولة اللبنانية يُمكنها أن تُستعاد، في ظلّ الإهتراء الذي أوصلتها إليه تلك الأطراف بالذّات، من خلال ممارسات وممارسات، قامت بها خلال سنوات وسنوات.

أما البعض الآخر، فيتحمّس لاتّباع برنامج مع “الصندوق” نفسه، وكأنه حصل على “قلب الأسد”، بعد معركة مُضنيَة أظهرت رجولته!

ولكن هذا وذاك، يتجاهلان واقع أن برامج العالم كلّه، وليس فقط “صندوق النّقد” أو غيره من المؤسّسات المالية الدولية، لن تحلّ المشكلة اللبنانية، إذا لم يتوفّر العنصر الأساسي المطلوب، وهو توفّر الفريق المناسب في السلطة، الذي يُمكنه بناء دولة فعلية، عبر مصارحة اللّبنانيين بكلّ شيء، وهو ما عبّر عنه المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، يان كوبيتش، قبل أيام، بقوله:”آمل أن لا تظلّ المشورة التقنية التي طلبتها الحكومة اللبنانية من “صندوق النّقد الدولي” سريّة عن الشعب اللبناني، فهو له الحقّ بالإطّلاع عليها، لأنه بلده”.

وأضاف كوبيتش:”أي حلّ للأزمة الإقتصادية والمالية والمصرفية يجب أن يبدأ بشفافية كاملة بشأن الملاءة المالية الخاصّة بلبنان و”البنك المركزي”، على أن يتمّ توصيلها بوضوح تامّ وصدق ومساءلة أمام الجمهور”.

“مشوشطة”

الواقع أن لا أحد يُصارح الجمهور بشيء. فهذا الفريق، “يفلش” مجموعة من خبرائه الإقتصاديّين والماليّين، عبر هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك، ليتحدّث عن الأوضاع المالية والإقتصادية في شكل مختلف تماماً عن خبراء الأفرقاء الأخرى التي “تنثر” مجموعات من خبرائها، عبر وسائل إعلامية أخرى. والمحصّلة أن “الطبخة مشوشطة”، وكأننا أمام سحَرَة بلاط فرعون أو ملوك العصور الغابرة!!!

فماذا لو قُلنا إن برامج “صندوق النّقد الدولي” لن تكون الحلّ السّحري أبداً، بالإستناد الى تجارب وخبرات تمّ عيشها في دول اتّبعت برامج معه، قبل سنوات.

ففي هذا الإطار، وعلى سبيل المثال، نذكر أن في اليونان، وبسبب سياسات التقشُّف التي فرضتها الدّولة للخروج من الأزمة المالية الحادّة، من ضمن مسار تعاطي أثينا مع “صندوق النّقد الدولي” وبعض الشركاء في منطقة اليورو، وصل الحال بكثير من الفتيات الى العمل في مجال الدّعارة، مقابل الحصول على “سندويش” من الجبنة!!!

وأظهرت دراسة أُجرِيَت قبل سنوات، أن ثمن تجارة الجنس في اليونان، عندما بدأت الأزمة الإقتصادية هناك، كانت تصل الى 50 يورو، ولكنّها انخفضت الى 2 يورو، في عزّ التقشُّف!

شاقّ…

فطريق النّهوض يبقى شاقّاً وطويلاً، حتى ولو تمّ اتّباع برامج مع مؤسّسات مالية دولية، وهو ما يعني أن شرائح كثيرة من النّاس، لن تتحمّل ذلك لسنوات طويلة، فتكون النتيجة إما ثورات مسلّحة، أو إغراق الناس بأنشطة مثل الدّعارة والمخدرات وحتى بعض الممنوعات الأخرى، مقابل الحصول على القليل الممكّن من الإستمرار على قيد الحياة اليوميّ، وتحديداً لدى الفئات الأكثر فقراً!؟

ورغم التعافي الذي شهده الإقتصاد اليوناني، بعد الحصول على مساعدة “صندوق النّقد الدّولي” وبعض الأوروبيّين، إلا أنه وحتى عام 2018، بقيَ أكثر من 35 في المئة من اليونانيّين تحت عتبة الفقر، فيما بعضهم يُضطَّر الى العمل برواتب شهرية تقلّ عن 300 أو حتى عن 200 يورو!

فيما بقيَ أفراد 40 في المئة من الأُسَر اليونانية، في عام 2018، يؤجّلون زياراتهم الى الأطباء، لأسباب مالية، وهو ما يعني عدم الحصول على الرعاية الصحيّة اللّازمة والضرورية.

أما بالنّسبة الى فئة الشباب، فقد بيّنت الأرقام أن 7 من كلّ 10 شبّان، تتراوح أعمارهم ما بين 18 و35 عاماً، ظلّوا يطمحون الى مغادرة اليونان في عام 2018، رغم مؤشّرات التحسّن التي أظهرها الإقتصاد اليوناني، في ذلك الوقت.

 40؟…

ويشدّد خبراء الإقتصاد على أن غياب سياسة إستثمارية واسعة، وعدم تخفيف القيود عن الموازنات لسنوات بعد انتهاء خطة الإنقاذ، سيجعل الإقتصاد اليوناني في محاولات مستمرّة لضمان استمراريّته بدلاً من السّعي الى تحقيق النموّ، وسط تأثير خطط التقشُّف حتى في مرحلة ما بعد انتهائها، على الأجيال القادمة.

فعلى مدى السنوات الـ 40 القادمة، سيتوجّب على الحكومة اليونانية، سنوياً، أن تحقّق معدّلات نموّ أكبر من معدّلات الإنفاق، مع ضمان أن الإقتصاد سيتوسّع. فضلاً عن الإستمرار في عمليات الإقتطاع من المتقاعدين، وتوسيع قاعدة الضرائب، مع بقاء نسبة العاطلين عن العمل مرتفعة نسبياً.

في المحصّلة، يُمكن القول إن لا حلول كاملة للأزمة اللّبنانية الحالية، حتى ولو تمّ اتّباع برنامج مع “صندوق النّقد الدولي”. وما نعيشه اليوم، ستظلّ مفاعيله تلاحق الأجيال القادمة، لسنوات وسنوات. فهل تُباع الكلى والأعضاء والكرامات اللّبنانية، مستقبلاً، مقابل نصف وجبة طعام؟؟؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*